فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 531

فهاتان الروايتان ليس فيهما تصريح بنسبة هذا الحديث لله سبحانه وتعالى، لكن قد جاء في متنه ما يمنع نسبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ويوجب نسبته لله سبحانه وتعالى، وهو قوله في الرواية الأولى: (إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) فهذا لا يتصوّر نسبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - أبدًا، وكذلك قوله في الرواية الثانية: (يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي) وهو واضح.

وقد ورد في بعض الروايات في الصحيحين وغيرهما نسبة هذا الحديث لله تبارك وتعالى تصريحا، فعَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ"رَواهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ [1]

وفي هذه الرواية فائدة أخرى إذ بيّنت أن قوله: (لخلوف فم الصائم أطيب ... ) إلى آخر الحديث من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -،حيث صدّره بقول: (والذي نفس محمد بيده)

مثال النوع الثاني:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" [2]

وجاء أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"لاَ يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى" [3]

(1) - صحيح البخاري (3/ 26) (1904) وصحيح مسلم (2/ 807) 163 - (1151)

(كل عمل ابن آدم له) أي يمكن أن يدخله حظ النفس. (يصخب) من الصخب وهو الخصام والصياح]

(2) - صحيح البخاري (4/ 159) (3416) وصحيح مسلم (4/ 1846) 166 - (2376)

(3) - صحيح البخاري (4/ 159) (3416) وصحيح مسلم (4/ 1846) 167 - (2377)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت