انْطَلِقُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُمْ، قَالَ: فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا، ثُمَّ يَشْفَعُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا أَوِ انْطَلِقُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا الآنَ أُخْرِجُ بِعِلْمِي وَرَحْمَتِي قَالَ: فَيُخْرِجُ أَضْعَافَ مَا أَخْرَجُوا وَأَضْعَافَهُ، فَيُكْتَبُ فِي رِقَابِهِمْ عُتَقَاءُ اللهِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمَّوْنَ فِيهَا الْجَهَنَّمِيِّينَ."مسند أحمد [1] "
وعَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِذَا مُيِّزَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ، يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قَامَتِ الرُّسُلُ فَشَفَعُوا، فَيُقَالُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يُقَالُ: اذْهَبُوا فَمَنْ عَرَفْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ بَشَرًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ وَعَلَا: أَنَا الْآنَ أُخْرِجُ بِنِعْمَتِي وَبِرَحْمَتِي، فَيُخْرِجُ أَضْعَافَ مَا أَخْرَجُوا وَأَضْعَافَهُمْ، قَدِ امْتَحَشُوا وَصَارُوا فَحْمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرٍ، أَوْ فِي نَهْرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَتَسْقُطُ مُحَاشُّهُمْ عَلَى حَافَةِ ذَلِكَ النَّهَرِ، فَيَعُودُونَ بِيضًا مِثْلَ الثَّعَارِيرِ، فَيُكْتَبُ فِي رِقَابِهِمْ: عُتَقَاءُ اللَّهِ، وَيُسَمَّوْنَ فِيهَا الْجَهَنَّمِيِّينَ» ابن حبان [2]
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (5/ 93) (14491) 14545 - صحيح
قال السندي: قوله:"فمن عرفتم"بالإيمان."قد امتَحَشوا"على بناء الفاعل، أي: احترقوا، وروي على بناء المفعول، والجملة حالية""فيسقط مُحاشُهم"بضم ميم وتخفيف شين، أي: المحترق منهم."الثعارير"واحدها: ثُعْرور كعُصْفور، قيل: هي القِثاء الصغار، ووجه الشبه سرعة النماء، وقيل: هو نبت في أصول الثُمام (هو نَبْتٌ) كالقطن."
(2) - تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 97) (183) (صحيح لغيره) =الثَّعَارِيرُ الْقِثَّاءُ الصِّغَارُ، قَالَهُ الشَّيْخُ.
وهذا الحديث فيه الرد على الخوارج والمعتزلة الذين يقولون بخلود العصاة في النار، ففيه دليل على أن العصاة يخرجون من النار ولا يبقون فيها إذا كانوا موحدين.
وفيه أنه من في قلبه قيراط أخرج، ثم من في قلبه مثقال حبة من خردل، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يشفع الله شفاعات كل مرة يحد الله لهم حدًا ..
وفيه دليل على أن الإيمان يضعف حتى لا يبقى منه إلا قليل؛ لأن المعاصي إذا كثرت تضعف الإيمان، لكن لا تقضي عليه فإنه لا يقضي عليه إلا الكفر الأكبر، والنفاق الأكبر، والشرك الأكبر، أما المعاصي وإن عظمت فإنها لا تقضي على الإيمان، وإنما تضعفه حتى لا يبقى إلا مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى معهم أصل التوحيد وبه يخرجون من النار فضلًا من الله سبحانه، أما الكفرة فلا يخرجون من النار؛ لأن الجنة حرام عليهم نسأل الله العافية. شرح صحيح ابن حبان - الراجحي (10/ 19،بترقيم الشاملة آليا)