الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ"،قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران:169] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ"سنن أبي داود [1]
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرْعَى فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَكُونُ مَأْوَاهَا قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةً بِالْعَرْشِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ لَهُمْ: هَلْ تَعْلَمُونَ كَرَامَةً أَكْرَمُ مِنْ كَرَامَةٍ أَكْرَمْتُكُمُوهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، إِلَّا أَنَّا وَدِدْنَا أَنَّكَ أَعَدْتَ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقَاتِلَ مَرَّةً أُخْرَى، فَنُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ"الجهاد لابن أبي عاصم [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ:"إِنَّ الشُّهَدَاءَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ يَاقُوتٍ، فِي ظِلِّ عَرْشِهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، عَلَى كُثُبٍ مِنْ مِسْكٍ، لَا يَدْرُونَ مَا يُصْنَعُ بِالنَّاسِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَا نَنْطَلِقُ إِلَى النَّاسِ فَنَنْظُرُ مَا يُصْنَعُ بِهِمْ؟ فَيَمْشُونَ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى النَّاسِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ فَيَجْلِسُونَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الرَّبُّ: أَلَمْ أُوَفِّ لَكُمْ وَأَصْدُقْكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: بَلَى رَبَّنَا لَوْ صَنَعْتَ بِنَا وَاحِدَةً، قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالُوا: لَوْ رَدَدْتَنَا إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى نُقْتَلَ فِيكَ الثَّانِيَةَ"الجهاد لابن أبي عاصم [3]
(1) - سنن أبي داود (3/ 15) (2520) حسن
(نكل) عن العمل ينكُل بالضم: إذا جَبُن وفَتَرَ وضَعُفَ.
فهذه الآية الكريمة فيها بيان حال المقتولين في سبيل الله، وأن أرواحهم في جوف طير خضر، وأرواح الشهداء تنعم منفردة وتنعم أيضًا متصلة بالأجساد، وكذلك أيضًا من يكون منعمًا أو معذبًا في القبر فإن العذاب يكون للروح والجسد والنعيم يكون للروح والجسد، وليس العذاب أو النعيم للروح وحدها، وإنما يكون لمجموع الأمرين والله على كل شيء قدير؛ فتكون الأرواح في الجنة ولها اتصال بالأجساد، وتنعم متصلة ومنفصلة، وذلك أن الإحسان حصل من مجموع الأرواح والأجساد، والإساءة حصلت من مجموع الأرواح والأجساد"شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد (13/ 423) "
(2) - الجهاد لابن أبي عاصم (2/ 519) (200) صحيح لغيره
(3) - الجهاد لابن أبي عاصم (2/ 542) (209) ضعيف