فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 531

الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُونَهَا فَيَجْعَلُونَهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ قَالَ: وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ، لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف:40] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا نُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج:31] قَالَ: ثُمَّ تُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ قَالَ: فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ، لَا أَدْرِي قَالَ فَيَقُولَانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ عَبْدِي فَافْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ وَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُوكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ قَالَ: فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ"إثبات عذاب القبر للبيهقي [1] "

(1) -إثبات عذاب القبر للبيهقي (ص: 52) (44) صحيح

ذهب بن حزم وبن هُبَيْرَةَ إِلَى أَنَّ السُّؤَالَ يَقَعُ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ إِلَى الْجَسَدِ وَخَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ فَقَالُوا تُعَادُ الرُّوحُ إِلَى الْجَسَدِ أَوْ بَعْضِهِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَدَنِ بِذَلِكَ اخْتِصَاصٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُ الْمَيِّتِ قَدْ تَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ لِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَ الْحَيَاةَ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الْجَسَدِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ كَمَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ أَجْزَاءَهُ وَالْحَامِلُ لِلْقَائِلِينَ بِأَنَّ السُّؤَالَ يَقَعُ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ يُشَاهَدُ فِي قَبْرِهِ حَالَ الْمَسْأَلَةِ لَا أَثَرَ فِيهِ مِنَ إِقْعَادٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا ضِيقٍ فِي قَبْرِهِ وَلَا سَعَةٍ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْمَقْبُورِ كَالْمَصْلُوبِ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي الْقُدْرَةِ بَلْ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْعَادَةِ وَهُوَ النَّائِمُ فَإِنَّهُ يَجِدُ لَذَّةً وَأَلَمًا لَا يُدْرِكُهُ جَلِيسُهُ بَلِ الْيَقْظَانُ قَدْ يُدْرِكُ أَلَمًا أَوْ لَذَّةً لِمَا يَسْمَعُهُ أَوْ يُفَكِّرُ فِيهِ وَلَا يُدْرِكُ ذَلِكَ جَلِيسُهُ وَإِنَّمَا أَتَى الْغَلَطُ مِنْ قِيَاسِ الْغَائِبِ عَلَى الشَّاهِدِ وَأَحْوَالِ مَا بَعْدِ الْمَوْتِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَرَفَ أَبْصَارَ الْعِبَادِ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنْ مُشَاهَدَةِ ذَلِكَ وَسَتَرَهُ عَنْهُمُ إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يَتَدَافَنُوا وَلَيْسَتْ لِلْجَوَارِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ قُدْرَةٌ عَلَى إِدْرَاكِ أُمُورِ الْمَلَكُوتِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَقَوْلِهِ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ وَقَوْلُهُ تَخْتَلِفُ أَضْلَاعُهُ لِضَمَّةِ الْقَبْرِ وَقَوْلُهُ يَسْمَعُ صَوْتَهُ إِذَا ضَرَبَهُ بِالْمِطْرَاقِ وَقَوْلُهُ يُضْرَبُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَقَوْلُهُ فَيُقْعِدَانِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَادِ وَذَهَبَ أَبُو الْهُذَيْلِ وَمَنْ تَبِعَهُ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَشْعُرُ بِالتَّعْذِيبِ وَلَا بِغَيْرِهِ إِلَّا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ قَالُوا وَحَالُهُ كَحَالِ النَّائِمِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ وَلَا بِغَيْرِهِ إِلَّا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَالْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ فِي السُّؤَالِ حَالَةَ تَوَلِّي أَصْحَابِ الْمَيِّتِ عَنْهُ ترد عَلَيْهِم"فتح الباري لابن حجر (3/ 235) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت