رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكُمْ» الزهد والرقائق ابن المبارك [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: إِنَّ"أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا وَإِلَّا قَالَ اللهُ: انْظُرُوا أَلِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ، قَالَ: أَكْمِلُوا بِهِ الْفَرِيضَةَ" [2]
(1) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 320) (915) صحيح
(صَلَاتُهُ) ،أَيِ: الْفَرِيضَةُ، قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الدِّمَاءُ"أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَالثَّانِي مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ اهـ. أَوِ الْأَوَّلَ مِنْ تَرْكِ الْعِبَادَاتِ، وَالثَّانِي مِنْ فِعْلِ السَّيِّئَاتِ. (فَإِنْ صَلُحَتْ) : بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: صَلَاحُهَا بِأَدَائِهَا صَحِيحَةً اهـ. أَوْ بِوُقُوعِهَا مَقْبُولَةً. (فَقَدْ أَفْلَحَ) ،أَيْ: فَازَ بِمَقْصُودِهِ (وَأَنْجَحَ) ،أَيْ: ظَفَرَ بِمَطْلُوبِهِ، فَيَكُونُ فِيهِ تَأْكِيدٌ، أَوْ فَازَ بِمَعْنَى خُلِّصَ مِنَ الْعِقَابِ، وَأَنْجَحَ، أَيْ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ، (وَإِنْ فَسَدَتْ) : بِأَنْ لَمْ تُؤَدَّ أَوْ أُدِّيَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ، أَوْ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، (فَقَدْ خَابَ) : بِحِرْمَانِ الْمَثُوبَةِ (وَخَسِرَ) : بِوُقُوعِ الْعُقُوبَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَى خَابَ نَدِمَ وَخَسِرَ، أَيْ صَارَ مَحْرُومًا مِنَ الْفَوْزِ وَالْخَلَاصِ قَبْلَ الْعَذَابِ. (فَإِنِ انْتَقَصَ) : بِمَعْنَى نَقَصَ اللَّازِمِ (مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ) ،أَيْ: مِنَ الْفَرَائِضِ (قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) : مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ (انْظُرُوا) : يَا مَلَائِكَتِي (هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطُوِّعٍ؟) : فِي صَحِيفَتِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ، أَيْ: سُنَّةٍ أَوْ نَافِلَةٍ مِنْ صَلَاةٍ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ السِّيَاقِ قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَعْلَمِ الْعَبْدُ نُقْصَانَ فَرْضِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ، (فَيُكَمَّلُ) : بِالتَّشْدِيدِ وَيُخَفَّفُ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَبِالنَّصْبِ وَيُرْفَعُ (بِهَا) ،أَيْ: بِنَافِلَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، أَيْ: بِالتَّطَوُّعِ وَتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ النَّافِلَةِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الظَّاهِرُ نَصْبُ"فَيُكَمَّلُ"عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى جَوَابًا لِلِاسْتِفْهَامِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَحْمَدَ:"فَكَمِّلُوا بِهَا فَرِيضَتَهُ"،وَإِنَّمَا أُنِّثَ ضَمِيرُ التَّطَوُّعِ فِي بِهَا نَظَرًا إِلَى الصَّلَاةِ. (مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ) ،أَيْ: مِقْدَارُهُ، (ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ) : مِنَ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا (عَلَى ذَلِكَ) ،أَيْ: إِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْمَفْرُوضِ يُكَمَّلُ لَهُ بِالتَّطَوُّعِ. (وَفِي رِوَايَةٍ:"ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ) : يَعْنِي: الْأَعْمَالَ الْمَالِيَّةَ مِثْلَ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ عَلَى السَّوِيَّةِ، (ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ) ،أَيْ: سَائِرُ الْأَعْمَالِ مِنَ الْجِنَايَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ (عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ) : مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْحَسَنَاتِ، فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، أَيْ: عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، فَمَنْ كَانَ حَقٌّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيُدْفَعُ إِلَى صَاحِبِهِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 997) "
(2) - السنن الكبرى للنسائي (1/ 205) (321) صحيح