فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 531

النَّارِ وَلَا أُبَالِي»،قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟،قَالَ: «عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ» صحيح ابن حبان. [1]

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ فَضَرَبَ كَفَّهُ الْيُمْنَى فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ كَأَنَّهُمُ الذَّرُّ، وَضَرَبَ كَفَّهُ الْيُسْرَى فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ كَأَنَّهُمُ الْحُمَمُ، فَقَالَ لِلَّذِينَ فِي يَمِينِهِ: لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَالَ لِلَّذِينَ فِي يَسَارِهِ: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي"القدر للفريابي [2]

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، وَقَضَى الْقَضِيَّةَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَأَخَذَ أَهْلَ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ، وَأَخَذَ أَهْلَ الشِّمَالِ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، وَكِلْتَا يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالُوا: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: يَا أَصْحَابَ الشِّمَالِ قَالُوا: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَخَلَطَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، فَقَالَ قَائِلٌ: رَبِّ لِمَ خَلَطْتَ بَيْنَنَا؟ قَالَ: {لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ} [المؤمنون:63] "

(1) - تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 127) (338) (صحيح)

(2) - القدر للفريابي مخرجا (ص: 50) (36) صحيح

وَالْمَعْنَى يَعْنِي قَالَ تَعَالَى لِآدَمَ لِأَجْلِ الَّذِي فِي يَمِينِهِ، وَعَنْ قَبْلِهِمْ، وَفِي حَقِّهِمْ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11] ،وَالَّذِي صِفَةٌ لِفَرِيقٍ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69] : (إِلَى الْجَنَّةِ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَؤُلَاءِ أُوصِلُهُمْ، أَوْ أُصَيِّرُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ لِلْمُشَافَهَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَنْتُمْ أُوصِلُكُمْ، أَوْ أُصَيِّرُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ (وَلَا أُبَالِي) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ، وَالْخَبَرِ؛ أَيْ: وَالْحَالُ أَنِّي لَا أُبَالِي بِأَحَدٍ، كَيْفَ وَأَنَا الْفَعَّالُ لِمَا أُرِيدُ، وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ لِي عَبِيدٌ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ"وَإِنْ، «رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ» "فَإِنَّهُ تَعَالَى عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ الْمُبْتَدِعَةِ يَقُولُ بِخِلَافِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ مُبَالَغَةً فِي تَحْقِيرِهِمْ، وَتَسْفِيهِ عُقُولِهِمْ، وَأَنَّهُمْ كَالْهَبَاءِ الَّذِي لَا يُبَالِي أَحَدٌ بِهِ، وَإِنْ فَعَلَ مَا فَعَلَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 194)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت