يَمْشِي بِهَا فَإِنْ سَأَلَنِي عَبْدِي، أَعْطَيْتُهُ، وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي، أَعَذْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ» [1] .
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيًّا، فَقَدْ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ وَفَاتِهِ، لأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ"مسند أحمد [2] "
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 58) (347) صحيح
وَقَوْلُهُ: «كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ» مَعْنَاهُ حَفِظَ جَوَارِحَهُ عَلَيْهِ عَنْ مُوَاقَعَةِ مَا يَكْرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: كُنْتُ أَسْرَعَ إِلَى قَضَاءِ حَوَائِجِهِ مِنْ سَمْعِهِ فِي الِاسْتِمَاعِ، وَبَصَرِهِ فِي النَّظَرِ، وَيَدِهِ فِي اللَّمْسِ، وَرِجْلِهِ فِي الْمَشْيِ، وَقَوْلُهُ: «مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ» يُرِيدُ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، تَرْدِيدَ مَلَائِكَتِهِ إِلَيْهِ، أَوْ بِإِشْرَافِهِ فِي عُمُرِهِ عَلَى الْمَهَالِكِ، فَيَدْعُو اللَّهَ فَيُنَجِّيَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَيُمِيتَهُ، وَقَدْ أَشَارَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: «يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ» يُرِيدُ لِمَا يَلْقَى مِنْ عِيَانِ الْمَوْتِ وَصُعُوبَتِهِ، وَكُرَبِهِ لَيْسَ أَنَّهُ يَكْرَهُ لَهُ الْمَوْتَ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ مَوْرِدُهُ إِلَى رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ"الأربعون الصغرى للبيهقي (ص: 75) "
وفي الحديث: الوعيد الشديد لمن عادى وليًّا من أجل طاعته لله عزَّ وجلّ.
وأنَّ أحب العبادة إلى الله أداء فرائضه.
وأنَّ من تقرَّب إلى الله بالنوافل أحبه، ونصره، وحفظه، وأجاب دعاءه، ورقاه من درجة الإِيمان إلى درجة الإِحسان، فلا ينطقُ بما يسخط الله، ولا تُحَرَّك جوارحه في معاصي الله. تطريز رياض الصالحين (ص: 88)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (8/ 506) (( 26193) 26723 - صحيح لغيره
والمعنى: أن الله جل، وعز يخبرنا: أن من آذى وليًا من أولياء الله بأي نوع من أنواع الأذى؛ فقد استحل محاربة الله، وتعرض لها، وعدها حلالًا، والمراد بالولي هنا كما قال النووي رحمه الله تعالى: المؤمن. قال الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة:257] وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: المراد بولي الله: العالم بالله، المواظب على طاعته، المخلص في عبادته. وهو أوجه بدليل ما ذكر من ألفاظ الحديث بعده، ووصف الله أولياءه في كتابه الحكيم، قال: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس:62 - 64] فكيف يليق بعاقل أن يتعرض لمحاربة الله جل ذكره؟! واقتراف المعاصي؛ محاربةً لله تعالى. قال الحسن: ابن آدم! هل لك بمحاربة الله من طاقة؛ فإن من عصى الله؛ فقد حاربه، وكلما كان الذنب أقبح؛ كانت المحاربة لله أشد، ولهذا سمى الله تعالى أكلة الربا، وقطاع الطريق محاربين لله تعالى ورسوله؛ لعظم ظلمهم لعباده، وسعيهم بالفساد في بلاده، وكذلك معاداة أوليائه، فإنه تعالى يتولى نصرة أوليائه، ويحبهم، ويؤيدهم، فمن عاداهم؛ فقد عادى الله تعالى، وحاربه، وتعرض لهلاك نفسه. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 179)