وَالْجَنَادِبِ - يَعْنِي: فِي النَّارِ - وَأَنَا مُمْسِكٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنَا فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَتَرِدُونَ عَلَيَّ مَعًا وَأَشْتَاتًا فَأَعْرِفَكُمْ بِسِيمَاكُمْ وَأَسْمَائِكُمْ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ الْفَرَسَ - وَقَالَ غَيْرُهُ: كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ الْغَرِيبَةَ مِنَ الْإِبِلِ فِي إِبِلِهِ - فَيُؤْخَذُ بِكُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ: إِلَيَّ يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أَوْ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ كَانُوا يَمْشُونَ بَعْدَكَ الْقَهْقَرَى، فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكَمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ شَاةً لَهَا ثُغَاءٌ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بُلِّغْتَ، وَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ يُنَادِي يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ بُلِّغْتَ، وَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ قَشْعًا فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ بُلِّغْتَ".البزار [1] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لِلْأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا قَالَ: وَيَبْقَى مِنْبَرِي، لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ وَلَا أَقْعُدُ عَلَيْهِ، قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي مَخَافَةَ أَنْ يَبْعَثَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ وَتَبْقَى أُمَّتِي بَعْدِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا مُحَمَّدُ مَا تُرِيدُ أَنْ نَصْنَعَ بِأُمَّتِكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ فَيُدْعَى بِهِمْ، فَيُحَاسَبُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، فَمَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكًا بِرِجَالٍ، قَدْ بُعِثَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَحَتَّى أَنَّ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ مَا تَرَكْتَ لِلنَّارٍ، لِغَضَبِ رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ مِنْ نِقْمَةٍ"التوحيد لابن خزيمة [2]
(1) - مسند البزار = البحر الزخار (1/ 315) (204) حسن
(2) - التوحيد لابن خزيمة (2/ 598) ضعيف
وفي هذا الحديث ما يدلّ على أن العقوبات في الآخرة تناسب الذنوب المكتسبة في الدنيا، وقد تكون على المقابلة، كما يحشر المتكبرون أمثال الذر في صور الرجال. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (12/ 84)