رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان:70] "مستخرج أبي عوانة [1] "
وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، رَجُلٌ كَانَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُزَحْزِحَهُ عَنِ النَّارِ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَبِ، أُدْنُنِي مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تَسْأَلْ أَنْ تُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ؟ قَالَ: يَا رَبِ، وَمَنْ مِثْلُك، فَأَدْنُنِي مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تَسْأَلْ أَنْ تُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ؟ قَالَ: وَمَنْ مِثْلُك، فَأَدْنُنِي مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ. فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: أُدْنُنِي مِنْهَا لأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا، قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تَقُلْ؟ فَقَالَ: يَا رَبِ، وَمَنْ مِثْلُك، فَأَدْنُنِي مِنْهَا، فَرَأى أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَبِ، أُدْنُنِي مِنْهَا، فَقَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تَقُلْ؟ حَتَّى قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَنْ مِثْلُك، فَأَدْنُنِي. فَقِيلَ: أُعْدُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْعَدْوُ: الشَّدُّ، فَلَكَ مَا بَلَغَتْهُ قَدَمَاك وَرَأَتْهُ عَيْنَاك، قَالَ: فَيَعْدُو حَتَّى إِذَا بَلَّحَ، يَعْنِي أَعْيَا، قَالَ: يَا رَبِ، هَذَا لِي، وَهَذَا لِي؟ فَيُقَالَ: لَكَ مِثْلُهُ وَأَضْعَافُهُ، فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيَ عَنْي رَبِّي، فَلَوْ أَذِنَ لِي فِي كِسْوَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَطَعَامِهِمْ لأَوْسَعْتُهُمْ."ابن أبي شيبة [2] "
(1) - مستخرج أبي عوانة (1/ 146) (435) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 441) (35146) وصفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني (2/ 294) (453) حسن لغيره
(فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً) : وَهُوَ إِمَّا لِكَوْنِهِ تَائِبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] ،لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: فَعَلَ بَعْدَ التَّوْبَةِ ذُنُوبًا اسْتَحَقَّ بِهَا الْعِقَابَ، وَإِمَّا وَقَعَ التَّبْدِيلُ لَهُ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَطْمَعُ فِي كَرَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ (فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ) أَيْ: مِنَ الْكَبَائِرِ (لَا أَرَاهَا هَاهُنَا) أَيْ: فِي الصَّحَائِفِ، أَوْ فِي مَقَامِ التَّبْدِيلِ، (وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ."مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح(8/ 3561) "