الطَّعَامَ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ الشَّرَابَ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ لَذَّتَهُ مِنْ أَجْلِي، وَيَدَعُ زَوْجَتَهُ مِنْ أَجْلِي، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ"صحيح ابن خزيمة [1] "
وعَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا"
(1) - صحيح ابن خزيمة (3/ 197) (1897) صحيح
(من أجلي) أي من جهة امتثال أمري وقصد رضائي وأجري. وفي الموطأ: إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي. قال الحافظ: قد يفهم من الإنيان بصيغة الحصر التنبيه على الجهة التي بها يستحق الصائم ذلك وهو الإخلاص الخاص به، حتى لو كان ترك المذكورات لغرض آخر كالتخمة لا يحصل الصائم الفضل المذكور (للصائم فرحتان) أي مرتان من الفرح عظيمان إحداهما في الدنيا والأخرى في الأخرى (فرحة عند فطره) أي إفطاره بالخروج عن عهدة المأمورة أو بوجدان التوفيق لإتمام الصوم أو بخلوص الصوم وسلامته من المفسدات والرفث واللغو، أو بما يرجوه من حصول الثواب أو بالأكل والشرب بعد الجوع والعطش. قال القرطبي: معناه يفرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم. وقيل: إن فرحه بفطره إنما هو من حيث أنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه. قال الحافظ: ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك، فمنهم من يكون فرحة مباحًا وهو الطبيعي، ومنهم من يكون مستحبًا وهو من يكون سببه شيئًا مما ذكر (وفرحة عند لقاء ربه) أي بنيل الجزاء أو الفوز باللقاء. وقيل: هو السرور بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه ..
واتفقوا على أن المراد به تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام كذا في الفتح. قال الباجي: الخلوف تغير رائحة فم الصائم وإنما يحدث من خلو المعدة بترك الأكل ولا يذهب بالسواك؛ لأنها رائحة النفس الخارج من المعدة. وإنما يذهب بالسواك ما كان في الأسنان من التغير. وقال البرقي: هو تغير طعم الفم وريحه لتأخر الطعام. وقال عياض: هو ما يخلف بعد الطعام في الفم من ريحه كريهة لخلاء المعدة من الطعام (أطيب عند الله من ريح المسك) أي صاحب الخلوف عند الله أطيب وأكثر قبولًا ووجاهة وأزيد قربًا منه تعالى من صاحب المسك بسبب ريحه عندكم وهو تعالى أكثر إقبالًا عليه بسببه من إقبالكم على صاحب المسك بسببه."مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 408) "