فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 531

وَإِشْفَاقًا عَلَى هَوْلِ الْمَطْلَعِ , وَلَكِنِّي أَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ , فَكَبَّرَ وَاثِلَةُ , وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ تَكْبِيرَةً , فَقَالَ: أَبْشِرْ , إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: قَالَ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ» [1]

وعَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَائِدِينَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ مَدَّ يَدَهُ فَأَخَذَ يَدَهُ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ لِأَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.فَقَالَ لَهُ: يَا يَزِيدُ كَيْفَ ظَنُّكَ بِرَبِّكَ؟ فَقَالَ: حَسَنٌ. قَالَ: فَأَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ" [2]

(1) - مسند الشاميين للطبراني (2/ 384) (1546) حسن

(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 306) حسن

فيه الأمرُ بالظن بالله سبحانه وتعالى مطلقًا؛ أي: في حال الذكر، أو الدعاء. والثاني مقيد بحال الذكر، وكذلك الرابع، والثالث بحال الدعاء، والحديث الخامس فيه تفصيل الظن بحسبه إن كان خيرًا؛ فيجزي بذلك، وإن كان شرًا؛ فيجده كذلك.

والظن يطلق على معانٍ، قال أبو عبد الله الدامغاني في كتابه"الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز ومعانيها": الظن على أربعة أوجهٍ، فوجه منها الظن بمعنى اليقين قوله تعالى في البقرة: {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة:230] وكقوله في ص: {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} [ص:24] يعني: علم داود بما آتيناه. وقال في الحاقة: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة:20] يقول: أيقنت. والوجه الثاني: الظن بمعنى الشك قوله تعالى في الجاثية: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًَّا} [الجاثية:32] يعني: ما نشك إلا شكًا. والوجه الثالث: ظن بمعنى حسب قوله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} [الانشقاق] :14"يعني: حسب ألَّا يرجع، وقال في حم السجدة: {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت:22] .والوجه الرابع: الظن بمعنى التهمة قوله تعالى في الأحزاب: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [الأحزاب:10] بمعنى التهمة، وقال: اتهموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبرهم أن الله عز وجل يفتح عليك، وكقوله: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} [التكوير:24] يعني: بمتهم، نظيره في الفتح: {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح:12] .انتهى."

أقول: ويأتي بمعنى الاعتقاد، كقوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ} [القصص: 39] أي: اعتقدوا، فالظن هنا والله أعلم بمعنى: حسب، أواعتقد.

قال الحافظ ابن حجر في كتابه"فتح الباري شرح صحيح البخاري"في قوله - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي"أي: قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامله به. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت