فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 531

كَانَ، فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كُلِّهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا، فَيُمْضَى بِهِ إِلَى النَّارِ"سنن الترمذي [1] "

وعَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ، وَخَوَّلْتُكَ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، جَمَعْتُهُ، وَثَمَّرْتُهُ، فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَرِنِي مَا قَدَّمْتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، جَمَعْتُهُ، وَثَمَّرْتُهُ، فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا فَيَمْضِي بِهِ إِلَى النَّارِ"الزهد والرقائق لابن المبارك [2]

وعَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ الْقُرَشِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَزَقَ يَوْمًا فِي كَفِّهِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا أُصْبُعَهُ، ثُمَّ قَالَ:"قَالَ اللَّهُ: ابْنَ آدَمَ أَنَّى تُعْجِزُنِي وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ، حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ، مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْنِ وَلِلْأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ، قُلْتَ: أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ"مسند أحمد [3]

(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 618) (2427) ضعيف

("بَذَجٌ") : بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ فَجِيمٍ وَلَدُ الضَّأْنِ مُعَرَّبُ بره أَرَادَ بِذَلِكَ هَوَانَهُ وَعَجْزَهُ، وَفِي بَعْضِ الطُّرُقِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ مِنَ الذُّلِّ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: شَبَّهَ ابْنَ آدَمَ بِالْبَذَجِ لِصَغَارِهِ

قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَظَهَرَ مِمَّا حُكِيَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ كَانَ كَعَبْدٍ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ رَأْسَ مَالٍ لِيَتَّجِرَ بِهِ وَيَرْبَحَ، فَلَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَ سَيِّدِهِ، فَأَتْلَفَ رَأْسَ مَالِهِ بِأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَاتَّجَرَ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالتِّجَارَةِ فِيهِ، فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ خَائِفٌ خَاسِرٌ. قَالَ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] فَمَا أَحْسَنَ مَوْقِعَ الْعَبْدِ وَذِكْرَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خَيْرٍ وَلَذَّةٍ وَسَعَادَةٍ، بَلْ كُلَّ مَطْلُوبٍ وَمُؤْثَرٍ يُسَمَّى نِعْمَةً، وَلَكِنَّ النِّعْمَةَ الْحَقِيقِيَّةَ هِيَ السَّعَادَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ وَتَسْمِيَةُ مَا عَدَاهَا غَلَطٌ أَوْ مَجَازٌ كَتَسْمِيَةِ السَّعَادَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي لَا يُعْبَرُ عَلَيْهَا إِلَى الْآخِرَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ مَحْضٌ، وَكُلُّ سَبَبٍ يُوصِلُ إِلَى السَّعَادَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَيُعِينُ عَلَيْهَا إِمَّا بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِوَسَائِطَ، فَإِنَّ تَسْمِيَتَهُ نِعْمَةٌ صَحِيحٌ وَصِدْقٌ، لِأَجْلِ أَنَّهُ يُفْضِي إِلَى النِّعْمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3253)

(2) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (2/ 116) حسن لغيره

(3) - مسند أحمد مخرجا (29/ 385) (17842) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت