[البقرة:286] "قَالَ: نَعَمْ" {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة:286] "قَالَ: نَعَمْ"صحيح مسلم [1]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} [البقرة:284] ،قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا"قَالَ: فَأَلْقَى اللهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] "قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ" {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة:286] "قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ" {وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا} [البقرة:286] "قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ"صحيح مسلم [2]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} [البقرة:285] قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا قَالَ: {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} [البقرة:285] قَالَ اللَّهُ: قَدْ غَفَرْتُ لَكَ. قَالَ: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} "
(1) - صحيح مسلم (1/ 115) 199 - (125)
وفيه: أن الله تعالى نسخ الآية الأولى بالآية التي بعدها. في مسلم: أن الصحابة جاءوا إلى النبي وجثوا على الركب، وقالوا: يا رسول الله! كلفنا من الأعمال ما نطيق؛ الصلاة والصيام وأنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ} [البقرة:284] من يستطيع أن يزيل ما في نفسه؟ لا أحد يستطيع ذلك، فقال النبي: (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} [البقرة:93] ،بل قولوا: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة:285] ،فقالوا:(( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) )،فلما قرأها القوم وذلت لها أنفسهم وألسنتهم أنزل الله في إثرها: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] ).رواه مسلم في الصحيح. يعني: أن الصحابة سموا هذا تكليفًا، وقالوا: كلفنا، ولم ينكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -،وشيخ الإسلام يعارض في تسميتها تكليفًا، وقد يقال: إن الصحابة قالوا للنبي: (كلفنا يا رسول الله من العمل ما نطيق) ،ولم ينكر قول: كلفنا، نعم الله كلف العباد وألزمهم بأن يعبدوه ويسجدوا له؛ لأن العباد مخلوقون لهذا: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] .شرح صحيح ابن حبان - الراجحي (8/ 2،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح مسلم (1/ 116) 200 - (126)