فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 531

ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اللَّيْلَةَ أَحَدٌ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ إِلَّا سَاحِرًا أَوْ عَشَّارًا فَرَكِبَ فِي قُرْقُورٍ فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ فَقَالَ: اقْبَلْ عَمَلَكَ فَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنِي كَذَا وَكَذَا"الدعاء للطبراني [1] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ شَطْرُهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ".السنة لابن أبي عاصم [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، نَزَلَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ"السنة لابن أبي عاصم [3]

(1) - الدعاء للطبراني (ص: 60) (138) حسن

(2) - السنة لابن أبي عاصم (1/ 219) (498) صحيح

(3) - السنة لابن أبي عاصم (1/ 219) (500) صحيح

لَا شكّ أَن النُّزُول انْتِقَال الْجِسْم من فَوق إِلَى تَحت، والله منزه عَن ذَلِك، فَمَا ورد من ذَلِك فَهُوَ من المتشابهات، فَالْعُلَمَاء فِيهِ على قسمَيْنِ: الأول: المفوضة: يُؤمنُونَ بهَا ويفوضون تَأْوِيلهَا إِلَى الله، عز وَجل، مَعَ الْجَزْم بتنزيهه عَن صِفَات النُّقْصَان. وَالثَّانِي: المؤولة: يؤولون بهَا على مَا يَلِيق بِهِ بِحَسب المواطن، فأولوا بِأَن معنى: ينزل الله: ينزل ى مره أَو مَلَائكَته، وَبِأَنَّهُ اسْتِعَارَة، وَمَعْنَاهُ: التلطف بالداعين والإجابة لَهُم وَنَحْو ذَلِك، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا الحَدِيث من أَحَادِيث الصِّفَات، مَذْهَب السّلف فِيهِ الْإِيمَان بهَا وإجراؤها على ظَاهرهَا وَنفي الْكَيْفِيَّة عَنهُ: لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير، وَقَالَ القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ، لما ثَبت بالقواطع الْعَقْلِيَّة أَنه منزه عَن الجسمية والتحيز امْتنع عَلَيْهِ النُّزُول على معنى الِانْتِقَال من مَوضِع أَعلَى إِلَى مَا هُوَ أَخفض مِنْهُ، فَالْمُرَاد دنو رَحمته، وَقد رُوِيَ: يهْبط الله من السَّمَاء الْعليا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، أَي: ينْتَقل من مُقْتَضى صِفَات الْجلَال الَّتِي تَقْتَضِي الأنفة من الأراذل وقهر الْأَعْدَاء والانتقام من العصاة إِلَى مُقْتَضى صِفَات الْإِكْرَام للرأفة وَالرَّحْمَة وَالْعَفو، وَيُقَال: لَا فرق بَين الْمَجِيء والإتيان وَالنُّزُول إِذا أضيف إِلَى جسم يجوز عَلَيْهِ الْحَرَكَة والسكون والنقلة الَّتِي هِيَ تَفْرِيغ مَكَان وشغل غَيره، فَإِذا أضيف ذَلِك إِلَى من لَا ليق بِهِ الِانْتِقَال وَالْحَرَكَة، كَانَ تَأْوِيل ذَلِك على حسب مَا يَلِيق بنعته وَصفته تَعَالَى. فالنزول: لُغَة، يسْتَعْمل لمعان خَمْسَة مُخْتَلفَة: بِمَعْنى الِانْتِقَال: {وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا} (الْفرْقَان: 84) .و: الْإِعْلَام {نزل بِهِ الرّوح الْأمين} (الشُّعَرَاء: 391) .أَي: أعلم بِهِ الرّوح الْأمين مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -،وَبِمَعْنى: القَوْل {سَأُنْزِلُ مثل مَا أنزل الله} (الْأَنْعَام: 39) .أَي سأقول مثل مَا قَالَ، والإقبال على الشَّيْء، وَذَلِكَ مُسْتَعْمل فِي كَلَامهم جَار فِي عرفهم، يَقُولُونَ: نزل فلَان من مَكَارِم الأخلاف إِلَى دنيها، وَنزل قدر فلَان عِنْد فلَان إِذا انخفض، وَبِمَعْنى: نزُول الحكم، من ذَلِك قَوْلهم: كُنَّا فِي خير وَعدل حَتَّى نزل بِنَا بَنو فلَان، أَي: حكم، وَذَلِكَ كُله مُتَعَارَف عِنْد أهل اللُّغَة: وَإِذا كَانَت مُشْتَركَة فِي الْمَعْنى وَجب حمل مَا وصف بِهِ الرب، جلّ جَلَاله، من النُّزُول على مَا يَلِيق بِهِ من بعض هَذِه الْمعَانِي، وَهُوَ: إقباله على أهل الأَرْض بِالرَّحْمَةِ والاستيقاظ بالتذكير والتنبيه الَّذِي يلقى فِي الْقُلُوب، والزواجر الَّتِي تزعجهم إِلَى الإقبال على الطَّاعَة. ووجدناه، تَعَالَى، خص بالمدح المستغفرين بالأسحار، فَقَالَ تَعَالَى: {وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات: 81) [/ ح."عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 200) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت