ولا يُعتبر في ذلك صحة الحديث القدسي أو ضعفه، أو قبوله أو ردّه، ولكن المعتبر هو العدد والجمع لها فقط على ما يأتي في تقسيمها.
سبب الخلاف في عدد الأحاديث القدسية:
مدار الخلاف في عدد الأحاديث القدسية التي ذكرت في الكتب، وعلى ألسنة مؤلفيها، وتعيينهم للعدد باختلاف المعتبر عند كل إمام من الأئمة في حدّ التعريف، ما يدخل فيه وما يخرج منه، وتعيين الصيغة واعتبارها من الأحاديث القدسية أو غير القدسية، فصار كما ذكر وعلم من عددها.
فبعض أهل العلم قصرها على ما وردت بصيغة صريحة بأنها قدسية، والبعض الآخر جمع بين الصيغ الصريحة وغير الصريحة.
وهناك من لا يعتد بالأحاديث النبوية أصلا المتضمنة لبعض الألفاظ القدسية، وكثير يجعلونها من الأحاديث القدسية.
وهناك من لا يعتدّ بغير الأحاديث القدسية المرفوعة، وغيرهم يكتفي بورود ذكر لله عزوجل ولو لغير نبينا - صلى الله عليه وسلم -،فيعتدّ بالموقوفات والمقطوعات.
فتجلَّت بذلك علّة من جعل عدد الأحاديث القدسية مائة حديث، أو أكثر بقليل، ومن جعلها تتجاوز الثمانمائة، كما ذكرها الشيخ محمد المدني.
ولأهمية هذا الموضوع تنوَّعت المصنفات، وألِّفت الكتب في هذا الفن بين مؤلفات متقدمة، ومؤلفات حديثة متأخرة، وبين جامع لها على الإطلاق، وبين مفنِّد ومتكلم على ما في أسانيدها من صحة وضعف، وحكم ينبني عليه العمل، والأخذ بها، والاستشهاد بما فيها من فضائل أو صفات للباري - سبحانه وتعالى-.
ومما يُشَاد به في هذا المضمار ما اجتهد فيه العلماء من حلٍّ لمشكلها، وشرح لغريبها
على المعاني الصحيحة اللائقة على المنهج السلفي الصحيح؛ خوفًا من شطحات المبتدعين وزيغ الزائغين.