وَقَالَ يَزِيدُ: أَنْ يُخْرَجُوا - مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ رَبَّنَا، هَذَا الْمَوْتُ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا: خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ، لَا مَوْتَ فِيهِ أَبَدًا"مسند أحمد [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَبْشًا أَمْلَحَ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ مُشْفِقِينَ، قَالَ: يَقُولُونَ: نَعَمْ، قَالَ: ثُمَّ يُنَادَى أَهْلُ النَّارِ، تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، قَالَ: فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يُقَالُ: خُلُودٌ فِي الْجَنَّةِ وَخُلُودٌ فِي النَّارِ"مسند أحمد [2]
وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا، قَالَ: فَيُقَالُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ رَبَّنَا، هَذَا الْمَوْتُ، فَيُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ، فَيَأْمَنُ هَؤُلَاءِ، وَيَنْقَطِعُ رَجَاءُ هَؤُلَاءِ"مسند أبي يعلى الموصلي [3]
(1) - مسند أحمد مخرجا (12/ 508) (7546) صحيح
(2) - مسند أحمد مخرجا (14/ 482) (8906) صحيح
قَوْلُهُ: (يُؤْتَى بِالْمَوْتِ) قِيلَ: هُوَ شَيْءٌ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَبْحِهِ عِلْمًا ضَرُورِيًّا فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُ لَا مَوْتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ أَيْضًا، لَكِنْ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَإِلَّا فَالْمَوْتُ عَلَى تَقْدِيرِ فَرْضِ تَجَسُّمِهِ وَذَبْحِهِ لَا يُوجِبُ ذَبْحَهُ الْعِلْمَ بِعَدَمِ الْمَوْتِ بَعْدَ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ خَلْقِ مِثْلِهِ، أَوْ إِعَادَتِهِ كَمَا أَعَادَ الْمَوْتَى الْمَذْبُوحِينَ مِنْهُمْ وَغَيْرَهُمْ، وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 588)
(3) - مسند أبي يعلى الموصلي (5/ 278) (2898) صحيح
قَالَ الْمَازِرِيُّ الْمَوْتُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَرَضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ لَيْسَ بِعَرَضٍ بَلْ مَعْنَاهُ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَهَذَا خَطَأ لِقَوْلِهِ تعالى خلق الموت والحياة فَأَثْبَتَ الْمَوْتَ مَخْلُوقًا وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ لَيْسَ الْمَوْتُ بِجِسْمٍ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُتَأَوَّلُ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ هَذَا الْجِسْمَ ثم يذبح مثالا لأن الموت لايطرأ عَلَى أَهْلِ الْآخِرَةِ وَالْكَبْشُ الْأَمْلَحُ قِيلَ هُوَ الأبيض الخالص قاله بن الْأَعْرَابِيُّ"شرح النووي على مسلم (17/ 184) "