ويُعد كتاب «الإتحافات السنية» من أكبر الكتب التي جمعت الأحاديث القدسية، وقد قام الشيخ المدني بالتعليق على أكثر الأحاديث وإن كان قد خلى البعض من الحكم عليه. وبلغ عدد الأحاديث المجموعة فيه إلى ثمانمائة وأربعة وستين حديثًا قدسيًّا، وقد قسَّمه إلى ثلاثة أبواب:
الأول: فيما صُدِّرَ بلفظ: «قال» .
والثاني: فيما صدر بلفظ: «يقول» .
والثالث: فيما لم يصدَّر بأحد اللفظين. أي ما ضمِّن فيه كلام لا ينسب إلا لله سبحانه وتعالى.
ويلحظ في جمعه أنه لم يتقيد بالصيغة الواردة في الأحاديث القدسية، ولع ذلك هو المُعَلِّل لكثرة العدد في الأحاديث التي أوردها في كتابه [1] .
وهذان الكتابان للمناوي والمدني لم يقصد بهما الجمع والاستيعاب، فقد فاتهما من الأحاديث القدسية الكثير، فضلًا عن كون أحاديثهما غير محققة، لا يتميز فيها المقبول من المردود، والصحيح من الضعيف، ولا أثبتت أسانيدها فيتتبعها الباحث المحقق بالتمحيص والنقد، ولا حددت مواضع وجودها في مظانها التي نقلت عنها، فيسهل العثور عليها في مصادرها الأصلية، كما أن ترتيبها على غير النظام الموضوعي قد قلل من الاستفادة منها، لأنها فرقت بين أحاديث الموضوع الواحد فجعلتها في مواضع متفرقة من الكتاب.
5 -كتاب «الجواهر السنية في الأحاديث القدسية» للعاملي: محمد بن الحسن بن علي بن الحسين الحر العاملي المشغري الإخباري الشيعي، فقيه إمامي، مؤرخ، توفي سنة 1104 هـ [2] .
(1) - انظر «هدية العارفين» (1/ 508) ، «إيضاح المكنون» (1/ 13) ، «الرسالة المستطرفة» (1/ 82) ، «معجم المؤلفين» (8/ 311) ، (12/ 3) ، «الأعلام» للزركلي (7/ 89) .
(2) - انظر «هدية العارفين» (1/ 632) ، «إيضاح المكنون» (1/ 377) ، «الأعلام» للزركلي (6/ 90) ، «معجم المؤلفين» (9/ 204،205) .