فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 531

وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرْتَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ - أَوْ قَالَ: فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ - وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا، وَإِنْ دَنَوْتَ ذِرَاعًا دَنَوْتُ بَاعًا، وَلَوْ أَتَيْتَنِي تَمْشِي أَتَيْتُكَ أُهَرْوِلُ» قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: «وَاللَّهُ أَسْرَعُ بِالْمَغْفِرَةِ» جامع معمر بن راشد [1]

وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً"صحيح مسلم [2]

(1) - جامع معمر بن راشد (11/ 292) (20575) صحيح

يعني من دنا إلي وقرب مني بالاجتهاد والإخلاص في طاعتي قربته بالهداية والتوفيق وإن زاد زدت واعلم أنه سبحانه وتعالى أقرب من كل شيء إلى كل شيء أبعد إلى كل شيء من كل شيء وقربه من خلقه أقسام ثلاثة قرب العامة وهو قرب العلم وقرب الخاصة وهو قرب الرحمة وقرب خاصة الخاصة وهو قرب الحفظ والرعاية ذكره بعض الأعاظم"فيض القدير (4/ 496) "

(2) - صحيح مسلم (4/ 2068) 22 - (2687)

(فله عشر أمثالها وأزيد) معناه أن التضعيف بعشرة أمثالها لابد منه بفضل الله ورحمته ووعده الذي لا يخلف والزيادة بعد بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف وإلى أضعاف كثيرة يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب مشيئته سبحانه وتعالى (بقراب الأرض) هو بضم القاف على المشهور وهو ما يقارب ملأها وحكى كسر القاف نقله القاضي وغيره]

قَالَ الطِّيبِيُّ: اخْتَصَّ ذِكْرَ الْجَزَاءِ بِالثَّانِيَةِ، لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ كُلُّهُ إِفْضَالٌ وَإِكْرَامٌ مِنَ اللَّهِ، وَمَا يُقَابِلُ السَّيِّئَةَ فَهُوَ عَدْلٌ وَقِصَاصٌ، فَلَا يَكُونُ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ كَالثَّوَابِ، فَخُصَّ بِالْجَزَاءِ. وَأَمَّا إِعَادَةُ السَّيِّئَةِ نَكِرَةً فَلِتَنْصِيصِ مَعْنَى الْوَحْدَةِ الْمُبْهَمَةِ فِي السَّيِّئَةِ الْمُعَرَّفَةِ الْمُطْلَقَةِ وَتَقْرِيرِهَا، وَأَمَّا مَعْنَى الْوَاوِ فِي (وَأَزِيدُ) ،فَلِمُطْلَقِ الْجَمْعِ إِنْ أُرِيدَ بِالزِّيَادَةِ الرُّؤْيَةُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْأَضْعَافُ، فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوِ التَّنْوِيعِيَّةِ، كَمَا هِيَ قَوْلُهُ:"أَوْ أَغْفِرُ"وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ: مِنْ أَنَّ الْعَشْرَ وَالزِّيَادَةَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا، بِخِلَافِ جَزَاءِ مِثْلِ السَّيِّئَةِ وَمَغْفِرَتِهَا، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا، فَوَجَبَ ذِكْرُ"أَوْ"الدَّالُّ عَلَى أَنَّ الْوَاقِعَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ .... وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُجَازَاتُهُ وَإِثَابَتُهُ بِأَضْعَافِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَسُمِّيَ الثَّوَابُ تَقَرُّبًا عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ وَالْمُشَاكَلَةِ، أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ وَبِسَبَبِهِ، وَقِيلَ: تَقَرُّبُ الْبَارِي سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ بِالْهِدَايَةِ وَشَرْحِ صَدْرِهِ لِمَا تَقَرَّبَ بِهِ إِلَيْهِ، وَكَانَ الْمَعْنَى إِذَا قَصَدَ ذَلِكَ وَعَمِلَهُ أَعَنْتُهُ عَلَيْهِ وَسَهَّلْتُهُ لَهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ، وَيَسْتَحِيلُ إِرَادَةُ ظَاهِرِهِ، فَمَعْنَاهُ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِطَاعَتِي تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِي"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1543) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت