فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 612

نعم، مقالة التعطيل هذه التي يرد عليها الشيخ يقول: أصلها مأخوذ عن تلامذة اليهود والمشركين، وأورد هذه السلسلة أول من تكلم بالتعطيل في الإسلام الجعدُ بن درهم، الذي قتل في سنة مائتين وأربعين، أو في حدود منتصف القرن الثالث، قتله خالد بن عبد الله القسري، وذلك أنه خطب الناس يوم عيد الأضحى فقال: ضحوا -تقبل الله ضحاياكم- فإني مضحٍّ بالجعد بن درهم، فإنه يزعم أن الله لم يكلم موسى تكليما ولم يتخذ إبراهيم خليلا، ثم نزل فذبحه؛ ولهذا يقول فيه ابن القيم رحمه الله:

ولأجل ذا ضحى بجعد خالد الـ

قسري يوم ذبائح القربان

إذ قال إبراهيم ليس خليله

أيضا ولا موسى الكليم الداني

الشاهد أول من تكلم وتفوه بمقالة التعطيل هو الجعد بن درهم، من أين أخذها الجعد؟ الجعد أخذها عن بيان بن سمعان أو أبان بن سمعان التميمي، وبيان أخذها من طالوت، طالوت هذا ابن أخت لبيد بن الأعصم، خاله لبيد بن الأعصم، طالوت أخذها من لبيد بن الأعصم، ولبيد بن الأعصم هو الساحر الذي سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ثابت في الصحيحين، ثم جاء الجهم بن صفوان الراسبي وتلقف هذه المقالة عن الجعد ونشرها بين الناس فنسبت إليه؛ ولهذا سمي كل معطل جهميًّا، وقد قبض عليه سلم بن أحوز والي خراسان، فقال له: اعف عني، قال: والله لو كنت في بطني لشققت بطني حتى أخرجك وأقتلك، فقتله رحمه الله.الجهم بن صفوان تلقف هذه المقالة عن الجعد ونشرها بين الناس، وربما أنها انقدحت في ذهنه، وازداد البلاء عنده لما ناظر السمنية، طائفة من طوائف الهند، من ملاحدة الهند، هذا سيذكره الشيخ الآن، ناظروه في الله - عز وجل - قالوا له: هل رأيت ربك؟ قال لا، هذه الطائفة لا تؤمن إلا بالمحسوسات، قالوا: هل شممت ربك؟ قال: لا، هل سمعت ربك؟ قال: لا، هل ... هل ... قال: لا، قالوا له: إذن أنت تعبد عدما، فدخل فاحتجب عن الناس أربعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت