ثم قال: ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. هذا ما يسمى بالرؤية الإيمانية, والرؤية القلبية. وقد ذكر شيخ الإسلام أنها -أحيانا- الرؤية القلبية أشد من الرؤية البصرية. وتتأتى هذه الرؤية القلبية.. إذا قوي إيمان الشخص؛ ولهذا.. كل ما ازداد الإنسان علما بأسماء الله وصفاته كلما أزاد إيمانا, وهذا مما حرم منه هؤلاء المعطلة, هؤلاء المعطلة لن يوفقوا إلى هذا الطريق الذي هو من أعظم الطرق للإيمان بالله - عز وجل - ولخشيته؛ لأن الإنسان كلما ازداد بالله معرفة كلما ازداد خشية له سبحانه؛ ولهذا يروى أن عروة بن الزبير خطب من ابن عمر
-رضي الله عنهما- ابنته وهو يطوف, فقال: أتكلمني في ابنتي, أو في أمر من أمور الدنيا, ونحن نتراء الله؟! ما معنا نتراء الله؟
هذه هي الرؤية القلبية, الحقائق التي تقوم بالقلب, فيزداد الإنسان علما ومعرفة بالله -عز وجل-؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الإيمان الطويل, أو في حديث جبريل الطويل, ماذا قال عن الإحسان: أن تعبد الله -أيش؟- كأنك تراه ؛ ولهذا أعظم الناس خشية لله - عز وجل - وتقى لله - عز وجل - من؟ الأنبياء, لماذا؟ لأنهم أعلم الناس بالله؛ ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال النفر الثلاثة الذين جاءوا إلى بيته, وسئلوا عائشة عن عبادته -كما في صحيح البخاري-, الحديث طويل, فلما قام خطيبا في الناس لأن هؤلاء الثلاثة قالوا: هذا رسول الله, أو ذاك رسول الله, غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا في الناس, وقال: أما والله إني لأعلمكم بالله, وأخشاكم لله, وأتقاكم لله هذا العلم يولد الخشية, يولد التقى, يولد الإيمان. نعم
إثبات الصفات وإجراؤها على ظواهرها
قال -رحمه الله-: