فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 612

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه، أما بعد:قال المصنف -رحمه الله تعالى رحمة واسعة-: ثم من المحال أيضا أن تكون القرون الفاضلة، القرن الذي بعث فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كانوا غير عالمين، وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين؛ لأن ضد ذلك إما عدم العلم والقول، وإما اعتقاد نقيض الحق، وقول خلاف الصدق، وكلاهما ممتنع، أما الأول: فلأن من في قلبه أدنى حياة وطلب للعلم، أو نهمة في العبادة، يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه أكبر مقاصده، وأعظم مطالبه، أعني بيان ما ينبغي اعتقاده، لا معرفة كيفية الرد وصفاته، وليست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر، وهذا أمر معلوم بالفطرة المجدية، فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضى -الذي هو أقوى المقتضيات- أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة في مجموع عصورهم؟ وهذا لا يكاد يقع من أبلد الخلق وأشدهم إعراضا عن الله، وأعظمهم إكبابا على طلب الدنيا، والغفلة عن ذكر الله، فكيف يقع من أولئك؟!

ــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

قبل أن نبدأ في درس اليوم، سبق في الليلة الماضية أن ذكرت أن ابن كثير دون الدرس الأول لشيخ الإسلام، والصحيح أنه نقل في"البداية والنهاية"أن تاج الدين، الشيخ تاج الدين الغزالي هو الذي دون هذا الدرس؛ لما رأى فيه من الملح والعجائب.

ــــــــــــــــــــــ

أقول وبالله التوفيق: لا زال كلام الشيخ -رحمه الله- في الرد على من زعم أن السلف في القرون المفضلة، وفي مقدمة هؤلاء أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا مقصرين في بيان ما يجب اعتقاده، يقول: ثم من المحال أيضا أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت