ثم قال:"ولا ننزل أحدا جنة ولا نارا حتى يكون الله ينزلهم". المسألة خلافية -الشهادة بالجنة- فمن أهل العلم من ذهب أنه لا يُشهد ولا يُقطع لأحد بالجنة إلا للأنبياء، وهذا قول الأوزاعي ومحمد بن الحنفية، القول الثاني أنه يُشهد لكل من ثبت بالنص أنه من أهل الجنة ولمن شهد له المؤمنون؛ لحديث لما أثنوا عليه خيرا -أثنوا على الجنازة خيرا- قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وجبت وجبت وجبت ولما أثنوا على الأخرى شرا قال: وجبت وجبت وجبت وجبت لهذا الجنة، ووجبت لهذا النار، هذا هو القول الثاني، القول الثالث وهو القول الوسط وهو الذي تشهد له الأدلة أنه لا يُشهد لأحد بجنة إلا من شهد له النص، لمن شهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - كالعشرة وعكاشة وبلال ونحوهم -رضي الله عنهم وأرضاهم-.
وقوله:"والمراء والجدال في الدين بدعة". نعم، إذا كان هذا الجدال وهذا المراء يقصد منه التعنت والانتصار للباطل نعم والانتصار للنفس فهذا مذموم، وهذا ما ورد عن السلف في ذم الجدال والمراء يحمل على هذا النوع، النقاش الذي يسمى بلغة اليوم"الجدال البيزنطي"، الذي لا ينتهي صاحبه إلى نتيجة، أو يكون الحامل على هذا النقاش الهوى وحب الانتصار للنفس، لكن إذا كان هذا الجدال لأجل إحقاق الحق وإظهار الحق فهذا أمر محمود بل أمر مطلوب شرعا؛ لأنه من باب إنكار المنكر، ومن باب التعاون على البر، ومن باب نشر العلم الشرعي، نعم.
ونعتقد أن ما شجر بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم إلى الله، ونترحم على عائشة ونترضى عنها، والقول في اللفظ والملفوظ وكذلك في الاسم والمسمى بدعة، والقول في أن الإيمان مخلوق أو غير مخلوق بدعة.
ــــــــــــ