نعم. ثم ذكر الصراط. الصراط الذي هو الجسر الذي على متن جهنم، وجاءت الإشارة إليه في قول الله - عز وجل - { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } (1) وجاء التصريح به في صحيح وصريح السنة. وهو أيضا مما تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنكر ذلك الجهمية، وبعض المعتزلة، والخوارج، وزعموا أن الصراط الوارد في النصوص هو الطريق، وليس هذا المذكور في الأحاديث؛ الجسر الممدود على متن جهنم.
ثم ذكر أيضا من عقيدة أهل السنة إثبات الميزان؛ وهو ميزان حسي حقيقي لا معنوي ذو كفتين؛ توزن فيه الأعمال على خلاف؛ ما الشيء الذي يوزن؟ ولعل الراجح أن الأعمال توزن، والعامل يوزن، وصحف الإنسان التي كتب فيها أعماله -أيضا- توزن. وأنه ميزان واحد، وليس بموازين متعددة.
وما جاء من جمع هذه الموازين في قوله سبحانه: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ } (2) إنما هو باعتبار جمع الموزون. أما الميزان فهو ميزان واحد؛ كما ثبت ذلك صريحا في السنة. أنكرت الجهمية وبعض المعتزلة الميزان، وأولوا النصوص الواردة في ذلك؛ بناء على القاعدة العامة عندهم؛ عرض نصوص الوحيين على عقولهم، وزعموا أن الميزان لا يحتاج إليه إلا -تعالى الله عن ذلك- إلا البقال ونحو ذلك. قال العلماء: لو لم يكن في إثبات الميزان إلا إظهار عدل الله - عز وجل - للخلق.
ثم ذكر الموت، وأن المقتول قتل بأجله، واستوفى رزقه؛ خلافا لمذهب المعتزلة الذين زعموا أن المقتول قطع عليه أجله. والصحيح أن المقتول مات بأجله؛ فالقتل سبب. الله - عز وجل - جعل هذا الرجل يموت بالقتل، وذاك يموت بالمرض، وهذا يموت بالحادث، وذاك يموت من غير سبب؛ يموت على فراشه.
(1) - سورة مريم آية: 71.
(2) - سورة الأنبياء آية: 47.