والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الغاية في كمال العلم، والغاية في كمال إرادة البلاغ المبين، والغاية في القدرة على البلاغ المبين، ومع وجود القدرة التامة والإرادة الجازمة يجب وجود المراد، فعُلِم قطعا أن ما بيّنه من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر حصل به مراده من البيان، وما أراده من البيان هو مطابق لعلمه، وعلمه بذلك هو أكمل العلوم، فكل مَن ظن أن غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعلم بهذه منه أو أكمل بيانا منه، أو أحرص على هدي الخلق منه، فهو من الملحدين لا من المؤمنين، والصحابة والتابعون لهم بإحسان ومن سلك سبيل السلف هم في هذا الباب على سبيل الاستقامة .
ــــــــــــــــــــــ
نعم، وهذا قول المؤلف الأخير ومن زعم أن هناك أكمل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالبيان أو العلم، هذا من باب الإلزام لهم، وهو لازم لهم على حد قولهم، وسيأتي منهم من صرح بذلك، قال: نعم، أئمتنا أعلم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - بحقائق الأمور، لكن هذا ملحد بإجماع المسلمين.
ونحن نعلم أن البيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - علم هذه الأمور وعبّر عنها بهذا اللفظ وأراد معنى آخر، فهل بين البيان المبين ؟ الجواب: لا، إذن ما حصل البيان، ولهذا يقول: والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الغاية في كمال العلم، والغاية في كمال إرادة البلاغ المبين، والغاية في القدرة على البلاغ المبين، يعني اجتمع في حقه هذه الثلاث صفات، ومع وجود القدرة التامة والإرادة الجازمة يجب وجود المراد، هذا لازم لذاك، يعلم هذا الأمر، ويقدر على التعبير عنه، ويريد هذا الأمر، فلا بد من وجوده، فإذا لم يوجد، فدل على أنه باطل، واضح ؟