مر علينا أهل التجهيل ومذهبهم، الشيخ يقول: من اللوازم الباطلة أن هؤلاء شاركوهم، شاركوهم في ماذا ؟ يعني حولها تدندن، أليس أهل التجهيل زعموا أن الرسول لا يفهم، منهم من قال أنه الرسول لا يفهم معناها، ومنهم من قال: فهم معناها لكن لم يعبر بذلك، وهذا غاية في الإلحاد، فهؤلاء شاركوا أهل التجهيل في هذا الجانب، ذلك كونهم جعلوا الرسول غير عالم بمعاني هذه النصوص التي جاء بها.
اللازم الخامس: أنهم نسبوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والسلف الصالح إلى الجهل، إنسان يقرأ كلاما لا يفهم معناه فهو في حقيقة الأمر جاهل وليس بعالم، يقول: كما أخطأ بذلك أهل التحريف والتأويلات الفاسدة وسائر أصناف الملاحدة، أخطئوا في هذا الجانب، هؤلاء أخطئوا في جانب وأولئك أخطئوا في الجانب الآخر، نعم.
ونحن نذكر من ألفاظ السلف بأعيانها، وألفاظ من نقل مذهبهم بحسب ما يحتمله هذا الموضع ما يُعلم به مذهبهم، روى أبو بكر البيهقي في الأسماء والصفات، بإسناد صحيح عن الأوزاعي قال: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إن الله -تعالى ذكره- فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته، فقد حكى الأوزاعي وهو أحد الأئمة الأربعة في عصر تابعي التابعين الذين هم: مالك إمام أهل الحجاز، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل مصر، والثوري إمام أهل العراق، حكى شهرة القول في زمن التابعين بالإيمان بأن الله فوق العرش وبصفاته السمعية.
وروى أبو بكر الخلال في كتاب السنة، عن الأوزاعي قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث، فقال: أَمرّوها كما جاءت، وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قالت: سألت مالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات، فقالوا: أمرّوها كما جاءت، وفي رواية قالوا: أمرّها كما جاءت بلا كيف.