فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 612

وإنما قدمت هذه المقدمة؛ لأن من استقرت هذه المقدمة عنده، علم طريق الهدى أين هو، في هذا الباب وغيره، وعلم أن الضلال والتهوك إنما استولى على كثير من المتأخرين؛ بنبذهم كتاب الله وراء ظهورهم، وإعراضهم عما بعث به محمدا - صلى الله عليه وسلم - من البينات والهدى، وترقيم البحث عن طريق السابقين والتابعين والتماسهم علم معرفة الله، ممن يعرف الله بإقراره على نفسه، ولشهادة الأمة على ذلك، وبدلالات كثيرة، وليس غرضي واحدا، وإنما أصف نوع هؤلاء، ونوع هؤلاء.

ــــــــــــــــــــــ

نعم يقول -رحمه الله- أن الضلال والتهوك الذي هو الوقوع في الأمر من غير معرفة له صفة لازمة لهؤلاء

والسبب أنهم وقعوا في الحيرة والتهوك بما شهدوا هم على أنفسهم بذلك، وشهد عليهم الآخرون بذلك، السبب في ذلك ما هو؟ ها هم صرحوا بذلك، أنهم نبذوا كلام الله وراء ظهورهم، والتمسوا الحق من غير معينه.

ولهذا يقول الشيخ -رحمه الله-: وقد ثبت عندي بالإسناد المتصل عن أحد كبارهم صاحب أسرار المنطق، وهو رجل يقال له الخونجي كذا، أنه قال عند الموت: أموت وما علمت إلا أن الممكن يفتقر للواجب، والافتقار أمر يعرف الإنسان ربه حقيقة المعرفة. عدمي أموت وما علمت شيئا.

فهذه شهادة من أنفسهم على أنهم لم يصلوا -لا أقول إلى علم يقيني- بل ولا إلى علم يسير، يمكن من خلاله أن يقول: وليس غرضي واحدا، وإنما أصف نوع هؤلاء ونوع هؤلاء، يقول: أنا في هذه الفتوى وفي هذا الكلام، لا أقصد فلان من المتكلمين، ولا أقصد فلان من المتكلمين، إنما أقصد نوع من دخل في هذا العلم، وأقصد نوع السلف، لا أقصد الإمام أحمد، ولا الإمام الشافعي، ولا أقصد الصحابة، أقصد مجموع السلف -رحمهم الله-، نعم.

الآيات الدالة على إثبات صفة العلو لله - عز وجل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت