والإثبات المجمل يقولون: الله له الكمال المطلق، فهذا إثبات مجمل ونفي مفصل، فما هذا الكمال الذي تثبتونه لله؟! هل تثبتون لله السمع؟ قالوا: لا، منهج القرآن على خلاف ذلك، منهج القرآن الأصل فيه الإثبات المفصل أن ينص على كل صفة بعينها { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } (1) { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (2) { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (3) { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } (4) تذكر الصفة بذاتها، أما النفي لا يأتي مجملا غالبا { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } (5) { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (6) { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ } (7) .
هذا نفي مجمل يدخل تحته كل صفة نقص هذا معنى الإثبات المجمل والنفي المفصل، والنفي المفصل والإثبات المجمل، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
مقدمة عن الفتوى الحموية الكبرى (الجزء الثاني)
وبيان منهج الشيخ فيها
بسم الله الرحمن الرحيم, إن الحمد لله, نحمده, ونستعينه, ونستغفره, ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
(1) - سورة الشورى آية: 11.
(2) - سورة ص آية: 75.
(3) - سورة الأعراف آية: 54.
(4) - سورة الفتح آية: 6.
(5) - سورة الإخلاص آية: 4.
(6) - سورة الشورى آية: 11.
(7) - سورة النحل آية: 74.