لماذا انتشرت هذه المقالة، أو من أسباب انتشارها؟ بشر بن غياث المريسي المتوفى سنة مائتين وثماني عشرة؛ لأنه نشر هذه المقالة، وهو من كبار المعتزلة، وممن نادى علنا بالقول بخلق القرآن، وأن كلام الله مخلوق؛ ولهذا يقول عنه الذهبي رحمه الله:"نظر في الكلام فغلب عليه وانسلخ من الورع والتقوى، وجرد القول بخلق القرآن ودعا إليه حتى كان عين الجهمية في عصره وعالمهم، فمقته أهل العلم وكفّره عدة، ولم يدرك جهم بن صفوان بل تلقف مقالته عن أتباعه". فهو أدرك تلامذة الجهم بن صفوان، وكان له حظوة عند السلطان، فكان هذا من أسباب انتشار مقالة الجهمية.
وكلام الأئمة مثل: مالك وسفيان بن عيينة وابن المبارك، وأبي يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق، والفضيل بن عياض وبشر الحافي، وغيرهم في هؤلاء كثير، في ذمهم وتضليلهم . وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس، مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك فياب التأويلات، وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي أسماه ( تأسيس التقديس ) ويوجد كثير منها في كلام خلق غير هؤلاء مثل: أبي على الجبائي وعبد الجبار بن أحمد الهمداني، وأبي الحسين البصري وأبي الوفاء بن عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم، هي با تأويلات بشر المريسي التي ذكرها في كتابه؛ وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل وإبطاله أيضا.
ــــــــــــــــــــــ