وأن العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة له إلى قدرة الله وعظمته بمعنى: لا تناسب أصلا بين العرش وبين عظمة الله - عز وجل - ومع ذلك فالعرش أعظم من الكرسي، والسماوات والأرض في جوف الكرسي، فكيف يتوهم متوهم أن السماء تحيط بالله عز وجل؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
يقول: وقد قال سبحانه: { وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } (1) هذا دليل على أن"في"تأتي في اللغة العربية بمعنى"على"وقال: { فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } (2) بمعنى"على"ونحو ذلك، وهو كلام عربي حقيقة لا مجازا بمعنى أن ظاهر النص وحقيقة النص يدل على أن الله على السماء وليس داخل السماء، وليس في هذا مجاز، وليس في هذا تأويل.
واضح. وهذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف، وأنها متواطئة في الغالب لا مشتركة؛ كما قلنا بالأمس: إن مثل هذه الألفاظ هي من باب المتواطئ لا من باب المشترك اللفظي. نعم.
أمثلة لبيان أن ظاهر بعض النصوص لا يدل إلا على الحق ولا يحتاج إلى تأويل
وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قِبل وجهه، فلا يبصق قِبل وجهه الحديث حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي؛ بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات؛ فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء أو يناجي الشمس والقمر لكانت السماء والشمس والقمر فوقه وكانت أيضا قبل وجهه. وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل بذلك ولله المثل الأعلى.
(1) - سورة طه آية: 71.
(2) - سورة آل عمران آية: 137.