فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 612

ثم قال: ونعتقد أنه أول شافع، وأول مشفع؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - . هذا من عقيدة أهل السنة والجماعة؛ وذلك لما ثبت في الصحيحين؛ أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: لما نهس نهسة من الذراع قال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر ثم ساق حديث الشفاعة الطويل، وأن الناس يفزعون إليه في الموقف يوم القيامة إذا طال وقوفهم؛ فيأتون آدم، ثم يأتون نوحا، ثم يأتون موسى، ثم يأتون إبراهيم وموسى وعيسى.

كل واحد يحيلهم إلى الآخر، ويذكر خطيئة له، ويقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله. يتبرأ من الشفاعة في هذا الموقف. إلى أن يأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول: أنا لها ثم يذهب؛ فيسجد تحت العرش، ويفتح الله - عز وجل - عليه من المحامد؛ كما قال: ما لا أحسنه الآن فيقال: ارفع رأسك، وسل تعطى، واشفع تشفع.

هذه الشفاعة العظمى التي يحمده عليها الناس، وهي التي جاءت في قول الله - عز وجل - { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } (1) ؛ فقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بالشفاعة العظمى كما في صحيح البخاري. نعم.

وذكر الصراط والميزان والموت، وأن المقتول قتل بأجله، واستوفي رزقه؛ إلى أن قال: ومما نعتقد أن الله ينزل كل ليلة من السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر؛ فيبسط يده فيقول: هل من سائل... الحديث. وليلة النصف، وعشية عرفة. وذكر الحديث في ذلك. قال: ونعتقد أن الله كلم موسى تكليما، واتخذ إبراهيم خليلا وأن الخلة غير الفقر لا كما قال أهل البدع.

ــــــــــــ

(1) - سورة الإسراء آية: 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت