فهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى منه بدأ؛ أي: تكلم به ابتداء. لم يخلقه في الهواء؛ كما زعم الجهمية والمعتزلة، ولم يخلقه في اللوح المحفوظ، ولم يتكلم به ابتداء جبريل، ولا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ بل الله هو الذي تكلم به ابتداء. يعني: بدأ الكلام من الله، وإليه يعود حكما؛ أي يعود في آخر الزمان؛ حيث يرفع أو يمحى من المصاحف، ويرفع من القلوب؛ كما ثبت ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه - .
نعم. وقوله: ثم ذكر الخلاف في الرؤية. وقال: قولنا وقول أئمتنا فيما نعتقد: أن الله يرى في يوم القيامة، وذكر الحجة. وهذه المسألة سبق الكلام عليها في القسم الأول؛ في إثبات رؤية الله - عز وجل - يوم القيامة عيانا بالأبصار. وهذا ما ثبت بصريح الكتاب، وصحيح السنة، مما أجمع عليه أهل العلم؛ بل ثبت حتى بدلالة العقل؛ خلافا لما ذهب إليه الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهما من الخوارج والرافضة من إنكار رؤية الله - عز وجل - يوم القيامة.
أما الأشاعرة فقد أثبتوا رؤية الله يوم القيامة؛ موافقين في ذلك أهل السنة، لكنهم خالفوا أهل السنة؛ لأنهم قالوا: يرى إلى غير جهة. أرادوا التوسط بين المعتزلة وبين أهل السنة. المعتزلة تنفي الرؤية وأهل السنة يثبتونها؛ يثبتونها أن الله - عز وجل - يرى من فوق؛ يراه المؤمنون من فوقهم كما جاء صريحا في السنة. الأشاعرة لا يثبتون صفة العلو، ولهذا بقوا متحيرين؛ كيف يثبتون صفة الرؤية؟!! فجاءوا بهذه البدعة التي تستحيل عقلا، فضلا عن استحالتها شرعا؛ أن الله يرى إلى غير جهة.
إذا كيف يرى؟! ليس هناك ثم ما يرى إلا إما أن يرى من الأمام أو الخلف، أو فوق أو تحت أو يمين أو شمال، والنصوص تشهد أن الله - عز وجل - يرى يوم القيامة من فوق. نعم.