ثم قال: وأنه تعالى وتقدس يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده, والملائكة صفا صفا, كما قال تعالى: { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } (1) فمن عقيدة أهل السنة: إثبات مجيء الرب -سبحانه وتعالى-؛ لكن على الوجه اللائق به -سبحانه وتعالى-, وأنه -تعالى وتقدس- يجيء يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده, فيغفر لمن يشاء من مذنب الموحدين, ويعذب من يشاء, كما قال تعالى: { يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } (2) وبالله التوفيق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
وقال الإمام العارف معمر بن أحمد الأصبهاني -شيخ الصوفية في حدود المائة الرابعة في بلاده- قال: أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة, وموعظة من الحكمة, وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر, وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين.
قال فيها: وأن الله استوى على عرشه بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل. والاستواء معقول, والكيف فيه مجهول.
وأنه - عز وجل - بائن من خلقه، والخلق منه بائنون، بلا حلول ولا ممازجة، ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنه المنفرد البائن من الخلق، الواحد الغني عن الخلق.
وأن الله - عز وجل - سميع، بصير، عليم، خبير، يتكلم، ويرضى, ويسخط، ويضحك، ويعجب، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء، فيقول: هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ حتى يطلع الفجر. ونزول الرب إلى السماء بلا كيف, ولا تشبيه، ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال. وسائر الصفوة من العارفين على هذا.
ــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم.
(1) - سورة الفجر آية: 22.
(2) - سورة آل عمران آية: 129.