وحديث يقول الله - عز وجل - من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي والحديث في الصحيحين. وحديث كتب كتابا بيده على نفسه: إن رحمتي سبقت غضبي وهذا أيضا في صحيح مسلم وحديث سبحان الله رضا نفسه وهذا أيضا في صحيح مسلم. وقال في محاجة آدم وموسى: أنت الذي اصطفاك الله واصطنعك لنفسه وهذا في الصحيحين.
فاستدل بهذه النصوص على إثبات صفة النفس لله - عز وجل - . وممن قال بهذا ابن خزيمة -رحمه الله-، والإمام أبو حنيفة، وغيرهم. لكن شيخ الإسلام ذكر أن رأي الجمهور هو أن النفس هنا المقصود بها الذات؛ ولهذا قال -رحمه الله- في موضع آخر: فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النفس لما ذكر النصوص التي جاءت بذكر النفس؛ قال-: فهذه المواضع المراد فيها بلفظ النفس- عند جمهور العلماء- الله نفسه التي هي ذاته المتصفة بصفاته؛ ليس المراد بها ذاتا منفكة عن الصفات، ولا المراد بها صفة للذات.
ثم ذكر قال: وطائفة من الناس يجعلونها من باب الصفات، كما يظن طائفة أنها الذات المجردة عن الصفات، وكلا القولين خطأ. وعلى كل حال من أثبتها لله على أنها صفة؛ فيثبتها كما ذكرها؛ كما
ذكر أبو عبد الله بن خفيف؛ يثبتها كسائر الصفات؛ بمعنى يثبت لله نفسا لا تشبه سائر النفوس على حد قول الله - عز وجل - { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (1) نعم.
(1) -سورة الشورى آية: 11.