فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 612

والأحاديث الأخرى نحو من ذلك. فمن العلماء من طعن في أسانيدها، وتكلم في أسانيدها وقال: إنه لا يخلو إسناد من مقال. حقيقة هي جاءت بأسانيد، وطرق متعددة، ولا يخلو طريق منها من مقال. لكن الشيخ ناصر -رحمه الله- ذهب إلى أن هذه الأحاديث بمجموع هذه الأسانيد ترتقي؛ أو يرتقي درجة هذا الحديث إلى الصحة أو الحسن.

وعلى فرض صحة هذا الحديث؛ فلا متمسك فيه لأهل البدع الذين يخصون هذه الليلة بالقيام أو بشيء من العبادة والذكر؛ فلا دليل في ذلك. نعم ينزل كما ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا؛ لكن هذا نزول مخصوص ليلة النصف من شعبان.

لكن لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه، ولا عن أهل القرون المفضلة، ولا عن الأئمة المعتبرين أنهم خصوا هذه الليلة -بأيش؟- بشيء من العبادة، أو بشيء من الذكر. فلا يجوز أن تخص هذه الليلة عن سائر الليالي بشيء من العبادات.

ثم قال: وعشية عرفة؛ أي: وينزل عشية عرفة. وجاء التصريح بلفظ النزول في عشية عرفة عند أبي يعلى في مسنده، وعند ابن مَنْدَهْ في التوحيد، وابن خزيمة في صحيحه، وابن بطة في الإبانة وغيرهم. ثم قال: ونعتقد أن الله كلم موسى تكليما أي: إثبات صفة الكلام لله - عز وجل - واتخذ إبراهيم خليلا.

وذكر أن الخلة غير الفقر؛ لا كما قال أهل البدع، وذلك أن المعتزلة والجهمية زعموا أن الخلة هي الفقر والحاجة؛ لكن أهل السنة قالوا: لا. نثبت لله - عز وجل - حقيقة المحبة وحقيقة الخلة. والخلة أكمل من المحبة بل هي غاية المحبة؛ ولهذا قال شيخ الإسلام في تعريف الخلة: أنها كمال المحبة المستلزمة من العبد كمال العبودية لله، ومن الرب كمال الربوبية لعباده الذين يحبهم ويحبونه. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت