فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 612

ينقسم إلى: خبر، وإنشاء. فالله - عز وجل - إذا أمرنا بإخلاص العبادة له, فهذا من باب الخبر أو من باب الإنشاء؟ من باب الإنشاء, والإنشاء: أمر, أو نهي, أو إباحة. أما الخبر: فكما يخبر عن نفسه, وكما يخبر عن أسمائه وصفاته, وكما يخبر عن اليوم الآخر, وكما يخبر عن أحوال الأمم السابقة, والرسل السابقين, هذا كله من باب الخبر.

فيقول: إذا مدح الله نفسه بأسمائه وصفاته فلا يجوز أن ينسخ من ذلك شيء. لا يجوز أن يثبت له -سبحانه وتعالى- السمع, ثم يأتي فيما بعد وينسخ هذا الأمر, وينفي عنه صفة السمع, لماذا؟ لأنه من باب الخبر, فلو نسخ ذلك لكان هذا كذبا, والله منزه عن الكذب. كذلك إذا أخبر أنه يتكلم, فلا يجوز أن يأتي فيما بعد خبر آخر وينسخ هذا الخبر المتقدم؛ بخلاف الأوامر, فنحن نلاحظ أن الله - عز وجل - أمر ببعض الأمور في أول الإسلام, ثم نسخها في الآخر, واضح؟

يقول: إلى أن قال: وكذلك لا يجوز إذا أخبر أن صفاته حسنة عليا أن يخبر بعد ذلك أنها دنية سفلى, فيصف نفسه بأنه جاهل ببعض الغيب بعد أن أخبر أنه عالم بالغيب. بمعنى: أن هذا كله من باب الخبر, ولا يدخله النسخ, وأنه لا يبصر ما قد كان, ولا يسمع الأصوات, ولا قدرة له, ولا يتكلم, ولا الكلام كان منه, وأنه تحت الأرض لا على العرش -جل وعلا عن ذلك-. سيوضح هذا الكلام في الأسطر القادمة. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت