فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 612

قال في كتابه المسمى"فهم القرآن". وهذا الكتاب مطبوع, نعم. فيه بعض الغموض في بعض عباراته؛ لأن الرجل -كما قلت لكم- دخل في شيء من علم الكلام, وفي شيء من علم التصوف, فأثر هذه على عباراته, يقول: قال في كلامه على الناسخ والمنسوخ, وأن النسخ لا يجوز في الأخبار, نعم. الخبر الخالص لا يجوز نسخه, لماذا؟ لأنه يستلزم الكذب؛ بخلاف الإنشاء, الأمر أو النهي, فإذا قلت لكم: حضر زيد البارحة. هذا خبر ولا إنشاء؟ خبر, ثم قلت لكم اليوم: لم يحضر زيد البارحة. نسخت كلامي السابق, فهذا يعتبر كذب, يعني: كأني كذبت في المرة الماضية, فلا يجوز نسخ الأخبار؛ بخلاف الإنشاء, إذا قلت لأحدكم: تذهب كل يوم إلى السوق, أو إلى المسجد الساعة -مثلا- الرابعة عصرا, ثم بعد مدة قلت له: لا تذهب. قال: ألم تأمرني سابقا أذهب في هذا الوقت؟ فقلت له: نسخت أمري السابق. هذا يجوز فيه النسخ, ولا يترتب عليه الكذب.

إذًا.. الأخبار الخالصة لا يجوز أن يدخلها النسخ؛ ولو دخلها النسخ لكان هذا كذبا, والله - عز وجل - منزه عن ذلك. سيأتي مناسبة ذكر هذا الكلام, أن نصوص العلو لم تنسخ, يقول الحارث المحاسبي: النصوص المثبتة لصفة العلو هي من باب الإخبار, أو من باب الإنشاء؟ من باب الإخبار, فهي خبر,لم تنسخ بالنصوص المثبتة للمعية, أو القرب, ونحو ذلك, وسيأتي الكلام -إن شاء الله-.

يقول: قال: لا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح الله وأسماءه وصفاته يجوز أن ينسخ منها شيء, لماذا؟ لماذا لا يجوز نسخ شيء من أسماء الله وصفاته وأفعاله؟ لأنها من باب الخبر, فالكلام ينقسم إلى: خبر, وإنشاء. كذلك التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت