بل تثبت هذه الصفة على حد قول الإمام مالك -رحمه الله-: الاستواء معلوم, والكيف مجهول, والإيمان به -أي: بالاستواء- واجب, والسؤال -أي: السؤال عن الكيفية- بدعة, كما أخبر عن نفسه في قوله تعالى:
{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } (1) وقوله تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ } (2) وجاء ذكر استواء الله على عرشه في القرآن في سبعة مواضع.
فسبحان من بعد, وقرب بعلمه, سبحان من بعد, بمعنى: أنه بان من خلقه,لم يمتزج بالخلق, لم يختلط بالخلق كما يزعم الحلولية, من بعد بذاته سبحانه وتعالى, وقرب بعلمه فسمع النجم.
المؤلف هنا كأنه يميل إلى أن القرب ينقسم إلى قسمين, القرب الموصوف به الله - عز وجل - كأنه يذهب إلى قول من قال: إن القرب ينقسم إلى قسمين, كحال أيش ها؟ المعية, كحال المعية, المعية تنقسم إلى قسمين: معية عامة: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } (3) بالعلم, الإحاطة, القدرة, الاطلاع, ومعية خاصة, خاصة بالمؤمنين { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (4) { لَا تَحْزَنْ إِن اللَّهَ مَعَنَا } (5) بالنصر.
هناك من العلماء من قال: إن القرب أيضا ينقسم إلى قسمين: قرب عام: أن الله قريب من الخلق عموما بعلمه وقدرته, وقرب خاص, لكن القول الراجح -والذي قرره شيخ الإسلام -رحمه الله-: أن القرب لم يرد في الكتاب ولا في السنة إلا قربا خاصا, ليس هناك ثمة قرب عام, قريب ممن دعاه بالإجابة: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي
(1) - سورة طه آية: 5.
(2) - سورة الحديد آية: 4.
(3) - سورة الحديد آية: 4.
(4) - سورة طه آية: 46.
(5) - سورة التوبة آية: 40.