فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 612

عَنِّي (1) أيش؟ { فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } (2) قريب ممن؟ ممن دعاني, ولهذا لما قال الصحابة -رضي الله عنهم-: أقريب ربنا فنناجيه, أم بعيد فنناديه؟ ها ماذا قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ إن الله أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته فهو قريب ممن دعاه, كذلك قريب ممن عبده وأطاعه بالإثابة, وذلك في قول الله - عز وجل - { فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) } (3) .

شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- يقول: القرب في الكتاب والسنة لم يرد إلا من هذا النوع؛ ولهذا يقول: أخطأ من أثبت قربا عاما من جميع الخلق, كما هي الحال في المعية العامة, ولعل سائل يسأل, ويورد ويقول: إذن قول الله - عز وجل - { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } (4) .

أجاب الشيخ عن هذا, وأوضحه, وجلاه تلميذه ابن القيم في"مختصر الصواعق"في الجزء الثاني, أن القرب هنا ليس قرب الله - عز وجل - إنما قرب الملائكة, وهذا سائر, فإن العظيم من الناس -ولله المثل الأعلى- أحيانا ينسب عمل الجند إلى نفسه, فيقول: نحن فتحنا, والذي فتح وباشر الفتح: الجند, والله - عز وجل - يقول في كتابه: { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) } (5) مَنْ الذي قرأ على النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ جبريل, ويقول في الملائكة, نعم, لا في القتل, في القتل في بدر, لا ليس هذا.

(1) - سورة البقرة آية: 186.

(2) - سورة البقرة آية: 186.

(3) - سورة هود آية: 61.

(4) - سورة ق آية: 16.

(5) - سورة القيامة آية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت