نعم، يقول: ومن نظر في كلام الأئمة في تضليل هؤلاء المريسية وبعضهم كفرهم اتضح له أن هذا القول الساري في المتأخرين الذي هو جزء من قول مَن؟ من قول بشر المريسي ومن على شاكلته، اتضح له أن الهدى والسلامة في طريق هؤلاء الأئمة، ثم ذكر أن الفتوى لا تحتمل البسط في هذا الباب، وإنما نشير إشارة إلى مبادئ الأمور والعاقل يسير فينظر، نعم غالبا الفتاوى -كما ذكرنا في أول الكلام في بداية قراءة هذا المتن- أن الفتاوى تكون غالبا موجزة مختصرة لا تحتمل إيراد الشبه والاعتراض عليها، وأيضا إيراد الاعتراض على الاعتراض والنقد، لكن من راد ذلك فليرجع إلى الكتب الموسعة في هذا الباب.
لِيَعُدْ إلى كلام الشيخ مثلا في"نقض التأسيس"أعجوبة -رحمه الله- في هذا الكتاب، كيف أنه يعرض شبهة الخصم، يعرض قول الرازي ثم لا يجيبه هو، لا يرد عليه، يقول: يعترض عليك خصومك من المعتزلة والفلاسفة في كذا، ويمكن أن ترد عليهم بكذا ويردون عليك بكذا، ثم إذا ذكر شُبه هؤلاء وشًبه هؤلاء وردود بعضهم على بعض انبرى ورد على الجميع، وكما هي الحال أيضا في درء تعارض العقل والنقل، فتوسع -رحمه الله- في قضية الإجابة عن شبه هؤلاء في تعطيلهم وفيما خالفوا فيه أهل السنة، فمن أراد التوسع فليرجع إلى هذه الموسوعات، أما هذه الفتوى فهي لتقرير مذهب أهل السنة على وجه الإجمال، وبيان انحراف هؤلاء ومخالفة هؤلاء لطريقة السلف على وجه الإجمال.