ولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله، لما قالوا الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ولما قالوا أمروها كما جاءت بلا كيف، فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلوما، بل مجهول بمنزلة حروف المعجم، وأيضا فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية، إذ لم يفهم من اللفظ معناه، وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات .
ــــــــــــــــــــــ
نعم، يعني الإنسان الذي لا يثبت الصفة ليس بحاجة أن تقول له بلا كيف؛ ولهذا المعطلة لا يعرفون هذه الكلمة، لماذا؟ لأنهم لا يثبتون أصل الصفة، أما مذهب السلف لما كانوا يثبتون الصفة احتاجوا إلى نفي العلم بالكيفية بلا كيف، أثبت لكن لا تكيف، نعم.
وأيضا فإن من ينفي الصفات الخبرية، أو الصفات مطلقا لا يحتاج أن يقول: بلا كيف، فمن قال: إن الله سبحانه ليس على العرش لا يحتاج أن يقول بلا كيف، فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا: بلا كيف .
ــــــــــــــــــــــ
نعم، الذي ينفي الصفات الخبرية، أو ينفي الصفات سابقا، وهي التي وردت عن طريق السمع، كما ذكرت سابقا، أو ينفي الصفات مطلقا، كما هي الحال عند الجهمية والمعتزلة لا يحتاج أن يقول: بلا كيف، فلو كان السلف ينفون الصفات، كما يزعم هؤلاء، لما احتاجوا أن يقيدوا ذلك، بنفي الكيفية، فالذي يقول: الله ليس بمستو على العرش، لا يحتاج أن تقول: بلا كيف، الله ليس له وجه، لا يحتاج أن تقول: بلا كيف، نعم.