فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 612

وأيضا فقولهم: أمروها كما جاءت، يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، فإنها جاءت ألفاظا دالة على معانٍ، فلو كانت دلالتها منفية، لكان الواجب أن يقال: أمروا ألفاظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد، أو أمروا ألفاظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة، وحينئذ فلا تكون قد أمرت كما جاءت، ولا يقال حينئذ: بلا كيف، إذ نفي الكيفية عن ما ليس بثابت لغو من القول .

ــــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا الكلام رد على المؤولة وعلى المفوضة، الآن المفوضة والمؤولة كلهم قد يحتجون بما تشابه، أو بكلام السلف هذا، ويفسرونه حسب مذهبهم، فالشيخ يبين أن أقوال السلف هذه، تدل على إثبات الصفات حقيقة، مع نفي العلم بالكيفية؛ ولهذا يقول: فقولهم أمرها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، دلالتها تدل على إثبات حقيقة الصفات، قال الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) .

هذه الآية تدل على أن الله مستو على العرش، إبقاء الدلالة، ليس كما يزعم المفوضة، ليس لها دلالة، ولا كما يزعم المؤولة، أن دلالتها ليست هذا المعني الذي يظهر منها، إنما لها معنى آخر، لا. فإنها جاءت ألفاظا دالة على معاني، هذه الألفاظ ألفاظ النصوص دالة على معاني هذه الصفات، يعني ليست ألفاظا مجردة كما يزعم المفوضة، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال، يعني لو كان هذه الألفاظ ليس لها دلالة كما يزعم هؤلاء، لقال السلف: أمروا ألفاظها مع اعتقاد أن مفهومها، أن المفهوم منها غير مراد، ولما لم يرد عن أحد منهم، مثل هذا الكلام دل على أنهم يثبتون ألفاظ هذه النصوص، ويثبتون المعاني التي دلت عليها هذه الألفاظ، خلافا لمذهب هؤلاء وأولئك، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد .

ترجمة الإمام الذهبي

(1) - سورة الأعراف آية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت