تبارك الله أحسن الخالقين وخالقهم، وسيد السادات وربهم، { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } (1) .
اعرف -رحمك الله- غناك تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف بها، إذا لم تعرف قدر ما وصف، فما تكلفك علم ما لم يصف، هل تستدل بذلك على شيء من طاعته، أو تنزجر به عن شيء من معصيته .
ــــــــــــــــــــــ
بمعنى أن الإنسان إذا أراد أن يقحم عقله بهذا الأمر، لن يعود عليه بالنفع لا في دينه، ولا في دنياه من باب أولى؛ ولهذا قال المؤلف: محاولتك إقحام العقل في هذا الأمر الذي خفي وأخفاه الله سبحانه وتعالى عن عباده، انظر هل هذا سيكون سببا لزيادة طاعة الله، أو سببا للحد من الوقوع في معصيته، الجواب لا، إنما الذي يكون سببا في زيادة طاعة الله - عز وجل - وسببا في عدم الوقوع في معصيته هي التفكر والتأمل فيما ظهر لك، فيما أخبر الله به عن نفسه، نعم. المؤمن يتفكر ويتأمل في صفات الله - عز وجل - هذا الذي ظهرت لك تتأمل في عظمة الله، تتأمل في قدرة الله، في سمع الله، في بصر الله، في حياته، أما أن يتأمل، أو يحاول أن يتفكر في أمر غائب عنه، وليس فيه أثارة من علم، لا عن الله، ولا عن رسوله، فهذا لن يزيد الإنسان إلا بعدا عن الله سبحانه وتعالى، نعم.
فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا، فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران، فصار يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب، وسمى من نفسه، بأن قال: لا بد إن كان له كذا من أن يكون له كذا، فعمي عن البين بالخفي، وجحد ما سمى الرب من نفسه، بصمت الرب عما لم يسم منها، فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الرب - عز وجل - { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } (2) .
(1) - سورة الشورى آية: 11.
(2) - سورة القيامة آية: 22-23.