فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 612

فإذا قال الإنسان:"لفظي بالقرآن مخلوق"ربما يقصد أيش؟ الملفوظ المتكلم به الذي هو كلام الله وهذا مذهب الجهمية، واضح؟ وإذا قال:"لفظي بالقرآن غير مخلوق"ربما يقصد فعل العبد الذي هو صوت العبد وحركة العبد وحركة لسانه وحركة شفتيه، وهذه مخلوقة ولّا غير مخلوقة؟ مخلوقة، فإذا قال غير مخلوق ربما تبادر إلى الذهن أنه يقول إن أفعال العباد غير مخلوقة، واضح؟ ولهذا نهى العلماء من إطلاق اللفظين، وألف الإمام البخاري -رحمه الله- كتابه"خلق أفعال العباد"في هذه المسألة، لكن من أطلقها فيستفسر ويبين، يقال: إن كنت تقصد الملفوظ الذي هو كلام الله الذي أنزله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - فهذا غير مخلوق، وإن كنت تقصد حركة القارئ، حركة التالي؛ فأفعال العباد مخلوقة.

ثم قال:"وكذلك في الاسم والمسمى". وهذه أيضا من البدع التي شغَّب بها أهل البدع على عامة الناس، هل الاسم هو المسمى أو الاسم غير المسمى؟ الجهمية قالوا:"الاسم غير المسمى"، وأرادوا بذلك أن أسماء الله مخلوقة

وأن كلام الله مخلوق؛ لأن كل ما سوى الله فهو مخلوق، والقول الصحيح في هذه المسألة أن الاسم للمسمى كما قال تعالى: { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } (1) الاسم للمسمى، لا نقول غير المسمى، ولا نقول هو المسمى، والأولى الإمساك عن هذه المسألة كما قال ابن جرير -رحمه الله-، ذكر أن هذه المسألة ليس فيها أثر، وليس فيها قول عن الأئمة المتقدمين سوى ما نقل عن الإمام أحمد أنه أمر بالإمساك عنها.

القول في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق بدعة

(1) - سورة الإسراء آية: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت