إثبات الرؤية القلبية دون الرؤية أيش؟ البصرية، يقول شيخ الإسلام: وبهذا تجتمع الأقوال، وحتى تجتمع الأدلة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بفؤاده ولم يره بعيني رأسه، يقول: ويدل على ذلك أن المروي عن ابن عباس مرة بإطلاق يقول: رأى ربه، والمرة الأخرى يقول: رآه بفؤاده، فدل على أنه أراد بالرؤية هذه رؤية الفؤاد، يقول: وكذلك المروي عن الإمام أحمد روايتان: رواية يثبت الرؤية يقول: رآه بفؤاده، ومرة ينفي الرؤية، فما ورد من نفي الرؤية فإنه قصد أيش؟ الرؤية البصرية، وما ورد عنه في إثبات الرؤية فأراد إثبات الرؤية القلبية، وهذا هو الذي أيضا رجحته اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمة الله عليه-.
قد يقول قائل: ما معنى رآه بفؤاده أو بقلبه؟ يوضح ذلك ابن القيم -رحمه الله-، أو يضبط ذلك ابن القيم في كلمات يقول:"الرؤية القلبية هي انكشاف صورة المعلوم له بحيث تكون نسبته إلى القلب كنسبة المرئي إلى العين". صورة هذا الشيء المعلوم تنطبع في القلب فتكون صورتها في القلب كصورة الشيء المرئي بالعين -ولله المثل الأعلى-.
ثم قال:"ونعتقد أن الله تعالى اختص بمفاتح خمس من الغيب لا يعلمها إلا هو". وهذا جاء صريحا في قوله سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } (1) وجاء أيضا في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: مفاتح الغيب خمسة ثم قرأ هذه الآية.
(1) - سورة لقمان آية: 34.