الشاهد أن الله - عز وجل - نسب إلى نفسه { أَنِّي مَعَكُمْ } (1) الشاهد أن الله - عز وجل - ينسب فعل الملائكة إلى نفسه, وهذه عادة العظماء, فقول الله - عز وجل - { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } (2) هذا قرب الملائكة, يدل على ذلك تكملة الآية التي تليها: { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ } (3) لو كان المقصود قرب الرب -سبحانه وتعالى- لم يقيد بهذا الوقت فقط, الظرف متعلق بالمعنى الذي في قول الله -سبحانه وتعالى-: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) } (4) يقول: وقرب بعلمه, فسمع النجوى.
وذكر حديث أبي رزين العقيلي, قلت: يا رسول الله, أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: كان في عماء ما تحته هواء, وما فوقه هواء, ثم خلق عرشه على الماء الحديث مداره على وكيع بن حَدْس, أو حَدَس, أو عَدْس, وهو ضعيف, لكن معناه صحيح, فقوله: في عماء فسر ابن أبي زمنين -رحمه الله- هذا العماء بأنه السحاب الكثيف المطبق, ونقل ذلك عن الخليل بن أحمد.
وقيل: هو: السحاب الرقيق, وقيل: العماء هو: السحاب الممطر, وقيل: السحاب الأسود, الشاهد أن العماء بالمد هو: السحاب, في عماء بمعنى: على العماء, على السحاب, وسيأتي الكلام -إن شاء الله- بعد
قليل في أن في بمعنى: على, وهذا تكلمنا عليها أيضا في العام الماضي, في عماء ما تحته هواء الضمير يعود على العماء, ما تحته أي: تحت العماء, تحت السحاب هواء, وما فوقه هواء, ثم خلق عرشه على الماء .
(1) - سورة الأنفال آية: 12.
(2) - سورة ق آية: 16.
(3) - سورة ق آية: 17.
(4) - سورة ق آية: 16.