فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 612

نعم. يقول: لما ذكر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن الفرقة الناجية التي ستنجو من عذاب الله - عز وجل - من بين ثلاث وسبعين فرقة؛ أنها هي التي تكون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ قال: فلزم الأمة قاطبة معرفة ما كان عليه الصحابة.

لماذا؟ لأن النجاة منوط بأيش؟! بمنهج هؤلاء، بطريقة هؤلاء، بمذهب هؤلاء. فيلزم الأمة أن يعرفوا مذهب هؤلاء؛ ليلحقوا بهذا الركب؛ ليسلموا من عذاب الله - عز وجل - . ولا طريق لمعرفة ما كان عليه الصحابة إلا عن طريق من؟ إلا عن طريق التابعين؛ لأنهم هم الذين نقلوا عن الصحابة هذا الأمر.

ممن لا يقبل المذاهب المحدثة؛ فيتصل ذلك قرنا بعد قرن. وهذا مما ميز الله - عز وجل - هذه الأمة به؛ أن خصها بأيش؟ بالإسلام. وهذا لا يوجد في جميع الأمم سوى هذه الأمة؛ أن شرعها، أن دينها منقول بالإسناد؛ بمعنى أن كل طائفة تسمع هذا الشرع وهذا الدين من الطائفة التي قبلها، وتبلغه لمن بعدها، إلى أن يصل إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - .

إلى أن دونت السنة، ودونت الآثار، ممن عرفوا بالعدالة والأمانة الحافظين على الأمة مالهم وما عليهم من إثبات السنة. لا شك أن نقلة هذا الدين إلينا هم هؤلاء العدول الأخيار؛ ولهذا وجد ما عرف بعلم (الإسناد) ، وبعلم (الجرح والتعديل) ، وبعلم (المصطلح) لتمحيص الصحيح من الضعيف، السليم من السقيم.

ولهذا ينقلون لنا أحيانا الاختلاف في كلمة، في اللفظ؛ علما أن المعنى واحد، لكن لدقة النقل، ولشدة عنايتهم بهذا الأمر أنهم ينقلون لنا أحيانا اختلاف الألفاظ التي ليس بينها اختلاف في المعنى؛ فيقولون: رواه فلان عن فلان عن فلان بهذا اللفظ، ورواه فلان عن فلان عن فلان بهذا اللفظ نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت