ثم ذكر خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يتنازعون في القدر. وذلك ما ثبت عند ابن ماجة، والإمام أحمد، واللالكائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه وهم يختصمون في القدر فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب؛ فقال: بهذا أمرتم؟! ولهذا خلقتم؟! تضربون القرآن بعضه ببعض؟!! بهذا هلكت الأمم قبلكم ثم ذكر حديثا أيضا: لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته؛ يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري. ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه .
وهذا الحديث رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والإمام أحمد، وصححه جمع من العلماء. ومعناه أنه سيأتي أناس من هذه الأمة؛ من يرد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ويزعم أنه لا يقبل إلا بالقرآن، وهذا وقع من هؤلاء؛ فإنهم ردوا أكثر أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة في باب الاعتقاد؛ بحجة أنها أيش؟!! أنها من باب الآحاد. ولا يقبلون خبر الآحاد في باب الاعتقاد.
ثم ذكر وقال: وحديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وهذا ثبت عن ابن عمر وغيره، كما في السنن الأربع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر افتراق الأمم: افتراق اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافتراق النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، قال: وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي نعم.
ثم قال: فلزم الأمة قاطبة معرفة ما كان عليه الصحابة، ولم يكن الوصول إليه إلا من جهة التابعين لهم بإحسان المعروفين بنقل الأخبار ممن لا يقبل المذاهب المحدثة. فيتصل ذلك قرنا بعد قرن ممن عرفوا بالعدالة، والأمانة الحافظين على الأمة ما لهم وما عليهم من إثبات السنة.
ــــــــــــ