فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 612

ثم إني قائل -وبالله أقول-: إنه لما أحدثوا في أحكام التوحيد، وذكر الأسماء والصفات على خلاف منهج المتقدمين من الصحابة والتابعين؛ فخاض في ذلك من لم يعرفوا بعلم الآثار، ولم يعقلوا قولهم بذكر الأخبار؛ فصار معولهم على أحكامها، وهجس النفوس المستخرجة من سوء الطوية ما وافق على مخالفة السنة، والتعلق منه بآيات لم يسعدهم فيها؛ فتأولوا على أهوائهم، وصححوا بذلك مذاهبهم؛ احتجت إلى الكشف عن صفة المتقدمين، ومأخذ المؤمنين منهاج المؤولين؛ خوفا من الوقوع في جملة أقاويلهم التي حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته، ومنع المستجيبين له؛ حتى حذرهم.

ثم ذكر أبو عبد الله خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يتنازعون في القدر وغضبه وحديث: لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته وحديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وأن الناجية ما كان عليه هو وأصحابه.

ــــــــــــ

نعم. ذكر أنه حدث بعد زمن الصحابة -في القرون المفضلة- أن ظهرت هذه الفرق التي نظرت في هذه النصوص بعقولها، ولهذا لم يعقلوا قولهم بذكر الأخبار؛ بمعنى لم يستندوا في ذلك لنصوص الوحيين، بل صار معولهم على أحكام هواجس النفوس المستخرجة من سوء الطوية.

بمعنى صار عمدتهم -معولهم أي: عمدتهم- فقط على عقولهم، على أقيستهم، على اجتهاداتهم؛ فخالفوا السنة، وخالفوا النصوص بذلك؛ ولهذا تأولوا نصوص الوحيين التي لم توافق عقولهم. تأولوا نصوص القرآن، ونصوص السنة، وصححوا بذلك مذاهبهم.

يقول: لما خرجت هذه الطائفة، أو خرج هذا النوع من الناس؛ احتجت إلى الكشف عن صفة المتقدمين؛ أي: عن منهج الصحابة، ومنهج التابعين في هذه المسائل التي خاض فيها أولئك بعقولهم -هؤلاء المبتدعة-؛ خوفا من الوقوع في جملة أقاويلهم التي حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته، ومنع المستجيبين له حتى حذرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت