وكما قال أبو عبيد -رحمه الله-: نحن نؤمن أن الله - عز وجل - قبل أن يخلق السماوات والأرض كان في عماء, على هذا السحاب, مثل ما قال الله سبحانه وتعالى: { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ } (1) والله أعلم مقدار, وحجم هذه الظلل, وكيفية هذه الظلل, كذلك هذا العماء, نحن نثبت كما جاء في النص, كيفيته مقداره, ما هو؟ الله أعلم.
الإمام الترمذي -رحمه الله- روى الحديث, لكنه رواه مقصورا: في عما وقال: معنى العما: العدم, أن الله كان في لا شيء, وهذا القول مرجوح لأن الحديث جاء بالمد في عماء نعم.
قال -رحمه الله- ثم قال: باب: الإيمان بالكرسي. قال محمد بن عبد الله: ومن قول أهل السنة: أن الكرسي بين يدي العرش، وأنه موضع القدمين. ثم ذكر حديث أنس الذي فيه التجلي يوم الجمعة في الآخرة، وفيه: فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه، ثم يحف بالكرسي منابر من ذهب مكللة بالجواهر، ثم يجيء النبيون فيجلسون عليها .
وذكر ما ذكره يحيى بن سلام صاحب التفسير المشهور: حدثني المعلى بن هلال, عن عمار الدهني, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض لموضع القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه.
وذكر حديث أسد بن موسى, حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم, عن زر, عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه.
ــــــــــــ
(1) - سورة البقرة آية: 210.