فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 612

ونزول الرب إلى السماء بلا كيف ولا تشبيه. يعني: لا يكيف ولا يشبه, ليس كنزول المخلوق من المخلوق, المخلوق إذا نزل من شيء إلى شيء صار هذا الشيء الذي نزل منه أعلى منه, أما الله - عز وجل - فإنه ينزل نزولا يليق بجلاله وعظمته؛ ومع ذلك لا يعلوه شيء من خلقه, فهو العلي الأعلى. ولا تأويل, يعني: لا نشبه نزول الله - عز وجل - بنزول الخلق, ولا نأول نزول الله - عز وجل - كما أول ذلك المعطلة, فمن أنكر النزول, أو تأول فهو مبتدع ضال, بمعنى: من زعم أن الله لا ينزل, ورد هذا الحديث, ودلالة هذا الحديث؛ بناء على -مثلا- أنه خبر آحاد؛ علما بأنه من الأحاديث المتواترة, أو تأوله, بمعنى: صرفه عن ظاهره. فحكمه: أنه مبتدع ضال, لماذا؟ لأنه فهم النص, أو تعامل مع هذا النص على خلاف ما فهمه الصحابة -رضي الله عنهم-, وليس له مسوغ لا في الشرع, ولا في العقل, ولا في لغة العرب؛ أن يصرف هذا النص عن ظاهره.

ثم قال: وسائر الصفوة من العارفين على هذا. يعني: سائر أئمة الصوفية, الأئمة المعتبرون, ليس أولئك الذين أحدثوا هذه البدع, كابن عربي المكي الطائي, وكالحلاج, وكابن سبعين, وكالسهرودي, أولئك الذين جاءوا للأمة بعقيدة الحلول والاتحاد, هؤلاء ليسوا في الواقع ممن يعنيهم أو ليس من النوع الذي يعنيهم معمر -رحمه الله-؛ إنما يقصد بأئمة الصوفية العارفين المتقدمين؛ الذين كانت التصوف عندهم عبارة عن أيش؟ الزهد, كان التصوف أول ما ظهر في أمره عبارة عن الزهد والانقطاع عن الدنيا, ولم يختلط بالمفاهيم الفلسفية؛ إلا في وقت متأخر؛ ولهذا ظهر عند المتصوفة عقيدة الحلول, عقيدة الاتحاد, هذه العقائد الفاسدة. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت